وأعلم أن هذا الدليل من أصله إنما يصح التمسك به إذا قيل بأن اسم الجنس المحلي باللام يفيد العموم كما سيأتي إن شاء الله تعالي. وأما علي طريقة الإمام فخر الدين الرازي أنه ليس للعموم فإن هذا الدليل ينتقض به وقد حال فخر الدين الفرق بين المقامين بأن الألف واللام في المفرد يفيدان تعريف الماهية المشترك بين الأفراد وذلك غير حاصل قبل دخولهما بدليل صحة قولنا الإنسان نوع والحيوان جنس وعدم صحة قولنا إنسان نوع وحيوان جنس وهذا بعينه يمكن أن يقال مثله في الجمع 24 / أ المحلي بلام الجنس وأنها تفيد تعين الجمع / المشترك بين الجموع كما اعترض به صاحب التحصيل وقد أجينا عنه فيما تقدم وسيأتي نتمة الكلام في ذلك إن شاء الله تعالي.
الثالث: وهو قريب من الذى قبله أن الجمع المعرف بلام الجنس لو لم يحمل على العموم فإما أن يحمل على بعض معين من الجمع وهو باطل لأنه ليس في اللفظ ما يشعر به ولا في العقل ما يدل عليه إذ الكلام عند عدم المعهود السابق أو على بعض غير معين منه وهو أيضا باطل لأنه لا يبقي فرق بين المنكر والمعرف مثل رجال والرجال وأيضا فلا يبقي لدخول الألف واللام فائدة وإذا امتنع كل من هذين تعين أن يكون الاستغراق ولا يقال نحن نمنع عدم الفرق وعدم الفائدة لأن قولنا الرجال صالح وللعموم والخصوص عندنا بخلاف قولنا رجال فإنه لا يصلح لذلك لأنا نقول يلزم من صلاحيته لهما محذور الإجمال وأن لا يحمل على شئ وذلك على خلاف الأصل فيتعين حمله على الكل إلا ما خص الدليل المطلوب وهو المطلوب.