أن الألف واللام يسميان بحرف التعريف وفاقا ومن الظاهر أن تسميتها بذلك ليست خالية من رعاية المعنى جارية مجري الاسم العلم فهي إذا باعتبار المعنى فالمعرف بهما إما الكل أو مطلق الجمع الصادق على أي جمع كان أو جمع معين والأخيران باطلان فتعين الأول. أما الأول منهما فلأن ذلك معلوم قبل دخول الألف واللام وتعريف المعرف تحصيل الحاصل. وأما الثاني / فلأنه ليس يفهم 23 / ب منه السامع بعض مراتب الجموع على التعيين عند عدم معهود سابق لعدم ما يشير به في اللفظ إذ الكلام فيه واعترض على هذا بأن الألف واللام لا يتعين أن بكونا للتعريف فقط فقد فقد يكون لاستغرق الجنس كقوله تعالي (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وللمعهود من الجنس كقوله تعالي {كما أرسلنا إلي فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} ولبيان حقيقة الجنس كقول السيد لعبده: اشتر الخبز واللحم فإنه لا يريد استغراق كل فرد ولا معهودا معينا فيتعين الحقيقة ويكون أيضا للكمال في الصفات كالواردة في صفات الله تعالي مثل الرحمن الرحيم والعزيز وغيرهما وللتسوية بين النعت والمنعوت في أصل التعريف وتجئ أيضا زائدة كما في قول الشاعر رأيت الوليد بن اليزيد مباركا( ... ) فلم قلتم أنها إذا لم تفد تعريف الماهية أو المعهود يتعين الاستغراق. وأجيب بأن ما عدا الثلاثة الأول قليل في اللغة إلا في نعت المبهم معلوما قبل الألف واللام فيتعين الحمل على العهد أو استغراق الجنس عملا بالغالب وليس ثم معهود.
(1) بياض في الأصل لكمال البيت كذا مكتوب في الحاشية فتعين الاستغراق