الصفحة 5 من 299

في اختلاف العلماء في أصل صيغ العموم على الجملة قال إمام الحرمين رحمه الله في كتابه البرهان: اختلف الأصوليون في صيغة العموم اختلافهم في صيغة الأمر والنهي. فننقل مصنف المقالات عن أبي الحسن يعنى الإمام الأشعري رحمه الله والواقفية أنهم لا يثبتون لمعنى العموم صيغة لفظية وهذا النقل علي الإطلاق ذلك فإن أحدا لا ينكر إمكان التعبير عن معنى الجمع بترديد ألفاظ شعرة بن كقول القائل رأيت القوم واحدا واحدا لم يفتني منهم أحد إنما كرر هذه الألفاظ قطعا لتوهم من يحسبه خصوصا إلي غير ذلك وإنما أنكر الواقفية لفظة واحدة مشعرة بمعنى الجمع ووافق الملقب بالبرغوث من متكلمي المعتزلة وابن الراوندي الواقفية فيما نقل عنهم وذهبت طائفة يعرفون بأصحاب الخصوص إلي أن الصيغ الموضوعة للجمع نصوص في أقل / 3 / ب الجمع مجملات فيما عداه إذا لم تثبت قرينة تقتضي تعديتها عن أقل الرتب وأما الفقهاء فقد قال جماهيرهم النصوص الموضوعة للجمع نصوص في الأقل ظاهر فيما زاد عليه لا يزال اقتضاؤها في الأقل بمسالك التأويل وهي فيما عدا الأقل ظاهرة فأوله والذي صح عندي من مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الصيغة العامة لو صح تجردها عن القرائن لكانت نصا في الاستغراق وإنما التردد فيما عدا الأقل من جهة عدم عدم القطع بانتفاء القرائن المخصصة ومما زل فيه الناقلون أنهم نقلوا عن أبي الحسن ومتبعيه أن الصيغة وإن تقيدت بالقرائن فإنها لا تشعر بالجميع بل يبقي على التردد وهذا وإن صح النقل فيه فهو مخصوص عندي بالتوابع المؤكدة لمعنى الجمع كقول القائل رأيت القوم أجمعين أكتعين أبصعين فأما ألفاظ صحيحة نفرض مفيدة فلا يظن بذي عقل أن يتوقف فيها أ. هـ كلام رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت