الصفحة 48 من 299

وفي هذا الجواب نظر لأن الخصم يلزمه ولا يضره ذلك لأن تأثير العلة يزول بزوال شرطها والأقوي في الجواب أن العموم من هذا الحديث يفهمه من أرباب اللسان من لم يعرف القياس وشرائطه كالبدوي ونحوه وإحالة الاستدلال على الجلي أولي من إحالته علي الخفي هذا مع ما يعتضد به من الصور الكثيرة الموافقة له كما تقدم واحتج الجمهور أيضا بوجوه أخر: -

أحدها: أن هذه الجموع تؤكد بما يفيد الاستغراق فتكون مفيدة له أما / / 22 / ب ففي مثل قوله تعالي (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) وأما الثاني: فإن التأكيد إنما يكون مقوما لما يقضيه اللفظ من الدلالة لا منشأ لشئ لم يدل عليه اللفظ هذه حقيقة التأكيد، ولو كان صيغة الجمع تفيد البعض تارة والكل أخري لكان قولنا الناس كلهم بيانا لأحد المحتملين لا تأكيدا كما في سائر الصفات المقيدة فإن الشفق لما كان مترددا بين الحمرة والبياض كان قول القائل غاب الشفق الأحمر مبينا لأحد المحتملين لا مؤكدا فالمؤكد يبقي المؤكد على حالة ويفيده قوة وهذا الدليل ينتهض على أبي هاشم لتسليمه إفادة كل وجميع للاستغراق وأما على الواقفية فإنما يتم بعد ثبوت ما تقدم من الأدلة على أنها للاستغراق واعترض على هذا بوجوه: -

أحدها: ورود التأكيد على المنكرات وقد تقدم أنه شاذ ولا يجيزه المحققون.

وثانيهما: أن غاية ما يلزم أن يكون اللفظ صالحا للعموم وهو مع التأكيد يقتضي الاستغراق ولا يلزم منه أن يكون من أصله موضوعا للعموم وجوابه أنه إما أن يراد بصلاحية العموم على وجه الحقيقة أو المجاز. والأول باطل لأن حاصلة يرجع إلي أن اللفظ مشترك بين العموم والخصوص ويصير مع لفظ الكل والجميع متعينا للعموم وكل من قال بالاشتراك في الجمع المعرف بلام الجنس يقول به في كل وجميع أيضا فلا يصلح كل وجميع حّ لتعيين العموم وعلى قول أبي هاشم يكون كل وجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت