فقولنا: أكل الرجال في الدار؟ سؤال عن تصديق هل هو حق أم باطل فكان قائلا قال كل الرجال في الدار فاستفهم السائل عن هذا الخبر أهو صدق أم كذب، أما قولنا: من في الدار؟ فهو طلب لتصور الحقيقة الكائنة في الدار هل وجدت أم لا وإن وجدت فهل هي زيد أم عمرو أم غيرهما ولا شك في أن طلب التصور غير طلب التصديق فالصيغتان وإن اشتركتا في الوضع للعموم فهما / مختلفان بخصوصيتهما والاشتراك 20 / ب وقع بينهما في الوضع للعموم فلهذا كان الجواب لمن قال: أكل الرجال في الدار بنعم أولا لأنهما جواب لطلب التصديق وأما الجواب بالتعيين فيمن ونحوهما فلأن ذلك جواب لطالب التصور وليس فيها صدق ولا كذب فلا يعترض بأحدهما على الأخر وعن أن دخول بعض على من قرينة دلت على أن المراد بها غير العموم فهو كسائر العمومات التي أريد بها الخصوص وهو كما لو اقترن بألمر قرينة اقتضت كونه للندب وكذلك سائر الحقائق التى أريد بها المجاز ولا يلزم من ذلك أن لا تكون موضوعة في الأصل لتلك الحقيقة فكذلك هنا وقد أجاب فخر الدين عن ذلك بأن قال حكم المفرد يجوز أن يخالف حكم المركب فيجوز أن يكون شرطة إفادة من العموم انفرادها عن لفظ البعض فإذا وجد لفظ البعض معها لم يكن شرطا إفادتها العموم حاصلا فلا يلزم النقض .. واعترض القرافي عليه بأن هذا يلزم منه أن لا يكون شئ معارضا لشئ التبة في دلالته لأنه يقال شرط إفادتها هذا الدليل لذلك عدم المعارضة فإذا وجد انتفاء الشرط فلا معارضة حّ وهذا باطل قطعا قلت: ويمكن تنزيل كلام الإمام فخر الدين على ما ذكرناه أولا ويبطل الاعتراض لكن في تنزيله عليه بعد وعن الثالث: أنه لا نقض على كل واحد من التقدير بين أما إذا أريد به جنس الآدميين فقط فخروج الأطفال والمجانين بالأدلة الدالة على كونهم غير مكلفين وغايته أن يكون عاما مخصوصا. وأما على التقدير الأخر فإنما لم يحسن استثناء الملائكة والجن للعلم بأنهم لم يدخلوا في ذلك.