الصفحة 42 من 299

قال الجوهري في الصحاح مَنْ اسم لمن يصلح أن يخاطب به وهو لفظ واحد ومعناه الجماعة وقال ابن سيدة في المحكم: مَنْ اسم مغن عن الكلام الكثير المتناهي في البعاد والطول فإذا قلت من يقم أقم معه كان كافيا عن ذكر جميع الناس ولولا من لاحتجت إلى ذكر الأفراد ثم لا تجد إلى ذلك سبيلا وقال الراغب في مفردات

القرآن من عبارة عن الناطقين ويعتبر بها عن الواحد والجمع والمذكر والمؤنث

وكذلك قال الأزهرى في التهذيب نحوا من ذلك وحكاه عن الكسانى

وغيره من أئمة اللغة. والحاصل من كلام جميعهم أن أصل وضع من وما للعموم وشمول ما يندرج تحتهما وإنما يكونان للخصوص عند القرينة الصارفة إلي ذلك ولهذا كانا عند إمام الحرمين من أعلي صيغ العموم فإنه قال في البرهان: الألفاظ التى يتوقع اقتضاء العموم فيها منقسمة: فمن أعلاها وأرفعها الأسماء التى تقع أدوات في الشرط وهي تنقسم إلي ظرف زمان وظرف مكان واسم منهم يختص بما لا يفعل في رأي ولا يختص بمن يعقل في رأي طوقوع ما شرطا فكل اسم وقع شرطا عم مقتضاه فإذا قلت من أتاني اقتضي كل آت من العقلاء وإذا قلت متى جئتني اقتضي كل زمان وإذا قلت حثيما رأيتني اقتضي كل مكان ثم ذكر بعد ذلك يقسم صيغ الجموع كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالي واحتج المانع من عموم مَنْ ومَا وأضرابها بوجوه:

أحدهما: أن مَنْ ومَا لو كانت للعموم في الاستفهام مثلا لكان قول القائل: من في الدار مثل قوله: أكل العقلاء في الدار؟ ولو كانت لحسن الجواب فيها 20 / أ بنعم أولا كما يحسن في / قولنا أكل الرجال في الدار؟ لكن لا يحسن ذلك فلا يكون للعموم لأن المثلين لا يختلفان في اللوازم.

وثانيهما: أن صيغة من وما في المجازاة يصح إدخال الكل عليها تكرارا والبعض نقضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت