كان اللوم متوجها إليه بإتفاق العقلاء كلهم وعدوا العبد عاصيا بذلك وهذا مع فرض الخلو عن جميع القرائن كما تقدم قال الغزالي: حتى أنه لو ورد نبي عرف صدقه بالمعجزة ولم يعش إلا ساعة من نهار وقال من سرق فاقطعوه ومن زني فاجلدوه ومن قتل 19 / أ متعمدا فاقتصوا منه ومات عقب / هذا الكلام ولم يعرف له عادة ولا أدركنا من حال قرينة ولا صدر منه سوي هذه الأفاظ مجردة عنى المز والإيماء لكنا نحكم بعموم هذه الأفاظ وشمولها جميع من يلزمه تلك الشريعة ولا نقول جاء بألفاظ مشترك مجملة ومات قبل البيان وكذلك لو قدر أنه كتب كتابا فيه أمور كثيرة ثم قال اعملوا بما في هذا الكتاب ومات ولم نره فهم كل أحد ذلك العموم حتى يعدوا من ترك شيئا نه مخالفا فإن قيل يعارض هذا أنه إذا قال من دخل داري فأعطه أنه يحسن الاستفسار فيقال وإن كان كافرا وإن كان فاسقا فلو كان اللفظ عاما لم يحسن الاستفسار قلنا إنما حسن الاستفسار في هذه الصورة إذا فهم القائل أو أهل زمانه أن لا يكرم الكافر ولا الفاسق فلتوهم هذه القرينة أو قيامها يحسن الاستفسار ولذلك لا يحسن أن يقول وإن كان طويلا أو أبيض وما يجري مجري ذلك مما لا يتعلق له بالإعطاء وعدمه
الثاني: اتفاق العلماء على أن من قال من دخل هذه فهي طالق أو فهو حر أنه يطلق بذلك كل داخله من زوجاته ويعتق به كل عبيده أو إمائه إذا دخلوا مع قطع النظر عن كل قرينة حتى أن من مات من القائلين ولم يعرف منه سوي هذا الكلام كان التزوج بإمائه جائز بالإجماع. ويجب أن يكون في اللغة كذلك لأن الأصل عدم النقل والتغيير وإذا ثبت ذلك في من وما فهو جار عن أين وحيث وأني ومتى وسائر الأدوات الموصولة والاستفهامية والشرطية كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالي.
الثالث تظافر أئمة اللغة على القول بذلك ونقله عن / أهل اللسان.