ورابعها: أن العرب فرقت بين العموم وتأكيد الخصوص فقالوا في تأكيد الخاص زيد نفسه وعينه وقالوا في تأكيد العام القوم أجمعون وكلهم ولم يستعمل ما لأحدهما في موضع الأخر واختلاف التأكيد يدل على اختلاف المؤكد فإن قيل لا يلزم من الاختلاف بينهما أن يكون ذلك بحسب العموم والخصوص وألا يكفي في ذلك اختلافهما في الجمع والوحدة، قلنا لو كان ذلك كافيا كان تأكيد كل جمع حتى النكرات بكل وأجمعين لكنه غير جائز باتفاق البصريين وقول الشاعر:
قد (ضرب) البكرة يوما أجمعا ... يحملني الذلفا حولا أجمعا
وقول الأخر شاذ لا اعتبار به وهو متأول والله أعلم.
الثانية: في الاستدلال على أن من وما وأين ومتي وحيث وأي وما يجري مجري ذلك في الاستفهام والخبر والشرط والجزاء للعموم وقد تقدم من الأدلة على من وما عدة للعموم وقد تقدم من الأدلة على من وما عدة أحاديث وآثار كافية في المقصود والذى نزيده هنا وجوها.
أحدها: أن السيد إذا قال لعبده من دخل داري هذه فأعطه درهما، فأعطي العبد كل داخل لم يكن للسيد أن يعترض عليه ولو عاتبه في إعطاء واحد منهم وقال هذا قصير وأنا رب الطوال مثلا كان للعبد أن يقول ما أمرتني بإعطاء صنف معين بل بإعطاء من دخل وهذا قد دخل والعقلاء إذا سمعوا هذا الكلام رأوا اعتراض السيد ساقطا وعذر العبد متوجها كما أن العبد كما أن العبد إذا ترك إعطاء واحد منهم وقال هو قصير ولعلك أردت الطوال
(1) هكذا في الأصل المخطوط مكررة