الصفحة 39 من 299

أحدها: أن الرجل إذا قال جاءني كل فقيه في البلد فمن أراد تكذيب بقول له ما جاءك كل فقيه في البلد ولولا أن لفظ كل للعموم لما صح ذلك لأن الكلية الموجبة يناقضها الجزئية السالبة والكلية الموجبة تفيد العموم وإذا كان ذلك ثابتا عرفا فالأصل أن يكون كذلك لغة لأن الأصل عدم النقل وإحالة ذلك على القرائن تقدم الجواب عنه واعترض سراج الدين الأرمدي في التحصيل على هذا بأن يكفي في تناقضهما دلالتهما على شئ واحد وقرره القراء في باب معنى ذلك أنه قوله: ما جاء في كل فقيه سالبة جزئية وجاءني كل فقيه ... موجبة جزئية فيكون تلك الحال المحكوم عليها بالسلب هي المحكوم عليها بالثبوت فيتناقض كما إذا قلنا: زيد قائم زيد ليس بقائم فإن أحدهما يستعمل في تكذيب الآخر ثم أجاب عنه القرافي فإن المحل في زيد ونحوه متعين فيجئ التناقض كما إذا قيل بعض العدد زوج بعض العدد ليس بزوج واعترض الأصفهاني شارح المحصول على القرافي في هذا التقرير من جهة أن التناقض حاصل بين القضيتين وإن لم يكن كل للاستغراق لأنها على قول أرباب الخصوص تكون لأقل الجمع أما الثلاثة علي قول أو الأثنان على قول فتناقض قولهما بهذا الاعتبار ولا يتوقف ذلك على كونها للاستغراق، قال وعلي هذا يتنزل كلام صاحب التحصيل ويمكن الجواب عن ذلك بتكلف فيه نظر.

وثانيهما: أن الرجل إذا قال: أعتقت كل عبيدي عتق عليه الجميع باتفاق العلماء ولولا أن كل للعموم لم يكن كذلك.

وثالثهما: أنا نعلم ضرورة بالاستقراء من عادة العرب أنهم إذا أرادوا التعبير عن معنى العموم فزعوا إلي لفظ كل وقد تقدم / ذلك 18 / ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت