الصفحة 38 من 299

بأنا قد بينا فيما تقدم أن الاتفاق الصحابة وغيرهم من أهل اللغة على حمل هذه الصيغ على العموم متواتر عنهم تواترا معنويا كما في شجاعة على وجود حاتم وأمثال ذلك معلوم من الاستقراء التام المحصل للعلم من قضايا الصحابة رضي الله عنهم وأشعار العرب وخطبها ومحاوراتها ومواقع لغاتها ولا يلزم من ذلك أن يكون معلوما لكل العالمين لأن التواتر الجزئي ليس من شرطه شمول كل الناس، فالمعنوي بطريق الأولي وبهذا يخرج أيضا الجواب عن طريقة الآمدي لأنا أجبنا عما اعترض به علي أدلة القول بالعموم وبالله التوفيق.

(الفصل الثاني)

في الاستدلال علي عدة من صيغ العموم بمفردها مع ذكر الخلاف في بعضها وفيه مسائل:

المسألة الأولي في لفظ كل وجميع وما يجري مجراها من المؤكد أن للعموم وقد تقدم من ذلك قوله صلي الله عليه وسلم: (أصدق كلمة قالها الشاعر ألا كل شئ ما خلا الله بالكل) وهو التنصيص علي إفادتها العموم. وقصة عثمان بن مظعون رضي الله عنه في قوله للبيد لما أنشد تتمة البيت: وكل نعيم لا محالة زائل، كذبت 18 / أ ولو لم تكن للعموم لما صح تكذيبه والنقص عليه / بنعيم أهل الجنة. ويدل عليه أيضا وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت