بأنا قد بينا فيما تقدم أن الاتفاق الصحابة وغيرهم من أهل اللغة على حمل هذه الصيغ على العموم متواتر عنهم تواترا معنويا كما في شجاعة على وجود حاتم وأمثال ذلك معلوم من الاستقراء التام المحصل للعلم من قضايا الصحابة رضي الله عنهم وأشعار العرب وخطبها ومحاوراتها ومواقع لغاتها ولا يلزم من ذلك أن يكون معلوما لكل العالمين لأن التواتر الجزئي ليس من شرطه شمول كل الناس، فالمعنوي بطريق الأولي وبهذا يخرج أيضا الجواب عن طريقة الآمدي لأنا أجبنا عما اعترض به علي أدلة القول بالعموم وبالله التوفيق.
(الفصل الثاني)
في الاستدلال علي عدة من صيغ العموم بمفردها مع ذكر الخلاف في بعضها وفيه مسائل:
المسألة الأولي في لفظ كل وجميع وما يجري مجراها من المؤكد أن للعموم وقد تقدم من ذلك قوله صلي الله عليه وسلم: (أصدق كلمة قالها الشاعر ألا كل شئ ما خلا الله بالكل) وهو التنصيص علي إفادتها العموم. وقصة عثمان بن مظعون رضي الله عنه في قوله للبيد لما أنشد تتمة البيت: وكل نعيم لا محالة زائل، كذبت 18 / أ ولو لم تكن للعموم لما صح تكذيبه والنقص عليه / بنعيم أهل الجنة. ويدل عليه أيضا وجوه: