وعن الخامس بمنع لزوم الكذب فيما ذكره لأنه إطلاق العام وإرادة الخاص به مع القرينة المقتضية لذلك أحد أنواع المجاز وإرادة المجاز من اللفظ الصالح له ليس بكذب اتفاقا كيف والمجاز هو الغالب على ألفاظ المعرب وإنما يلزم الكذب من إرادة ما ليس اللفظ صالحا له لا حقيقة ولا مجازا كما إذا عبر بلفظ العشرة عن الخمسة وإما كون الاستثناء نقضا فقد تقدم الجواب عنه وأنه منقوض بالاستثناء من العدد مع كونه نصا في مدلوله وأما القائلون بالاشتراك فقد احتجوا بأن هذه الصيغ أطلقت وأريد بها العموم تارة والخصوص أخري وحقيقة كل منهما غير حقيقة الأخر فيكون اللفظ مشتركا بينهما كما في العين والقرء لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة وأجيب عنه بأنه الأصل في الإطلاق إنما هو الحقيقة لا بصفة الاشتراك أما الاشتراك فهو على خلاف الأصل لما فيه من الإخلال بالتفاهم واحتياجه إلي القرينة في كلا مدلولية وهي قد تخفي فإن قيل وإذا كان حقيقة في العموم فاستعماله في الخصوص على وجه المجاز وهو علي خلاف الأصل أيضا قلنا لكن احتماله أخف من احتمال الاشتراك 17 / أ من جهة أنه / إذا لم يكن قرينة حمل على حقيقة وهي الأصل ولا كذلك المشترك لأن القرينة إذا خفيت قد تحمله على غير مراد المتكلم أو لا تحمل على واحد منهما فتعطل دلالة اللفظ فالمجاز أرجح منه لذلك كان المجاز أغلب وقوعا في لغة العرب من الاشتراك واحتجوا أيضا بحسن الاستفسار عن العموم والخصوص وقد تقدم مع الجواب عنه وهو بهذا المقام أمس منه بما تقدم فينبغي أن ينقل إلي هنا وأما القائلون بالعموم في الأوامر والنواهي دون الأخبار فتعلقوا بأن الإجماع منعقد على التكاليف بأوامر ونواه عامة لجميع المكلفين فلو لم يكن الأمر والنهي للعموم لما كان التكليف عاما أو كان تكليفا بما لا يطاق وهو محال بخلاف الأخبار فإنه ليس بتكليف ولأنه يجوز ورود الخبر بالمجهول الذى لا بيان له أصلا كما في قوله تعالي (وقرونا بين ذلك