الصفحة 36 من 299

وعن الخامس بمنع لزوم الكذب فيما ذكره لأنه إطلاق العام وإرادة الخاص به مع القرينة المقتضية لذلك أحد أنواع المجاز وإرادة المجاز من اللفظ الصالح له ليس بكذب اتفاقا كيف والمجاز هو الغالب على ألفاظ المعرب وإنما يلزم الكذب من إرادة ما ليس اللفظ صالحا له لا حقيقة ولا مجازا كما إذا عبر بلفظ العشرة عن الخمسة وإما كون الاستثناء نقضا فقد تقدم الجواب عنه وأنه منقوض بالاستثناء من العدد مع كونه نصا في مدلوله وأما القائلون بالاشتراك فقد احتجوا بأن هذه الصيغ أطلقت وأريد بها العموم تارة والخصوص أخري وحقيقة كل منهما غير حقيقة الأخر فيكون اللفظ مشتركا بينهما كما في العين والقرء لأن الأصل في الإطلاق الحقيقة وأجيب عنه بأنه الأصل في الإطلاق إنما هو الحقيقة لا بصفة الاشتراك أما الاشتراك فهو على خلاف الأصل لما فيه من الإخلال بالتفاهم واحتياجه إلي القرينة في كلا مدلولية وهي قد تخفي فإن قيل وإذا كان حقيقة في العموم فاستعماله في الخصوص على وجه المجاز وهو علي خلاف الأصل أيضا قلنا لكن احتماله أخف من احتمال الاشتراك 17 / أ من جهة أنه / إذا لم يكن قرينة حمل على حقيقة وهي الأصل ولا كذلك المشترك لأن القرينة إذا خفيت قد تحمله على غير مراد المتكلم أو لا تحمل على واحد منهما فتعطل دلالة اللفظ فالمجاز أرجح منه لذلك كان المجاز أغلب وقوعا في لغة العرب من الاشتراك واحتجوا أيضا بحسن الاستفسار عن العموم والخصوص وقد تقدم مع الجواب عنه وهو بهذا المقام أمس منه بما تقدم فينبغي أن ينقل إلي هنا وأما القائلون بالعموم في الأوامر والنواهي دون الأخبار فتعلقوا بأن الإجماع منعقد على التكاليف بأوامر ونواه عامة لجميع المكلفين فلو لم يكن الأمر والنهي للعموم لما كان التكليف عاما أو كان تكليفا بما لا يطاق وهو محال بخلاف الأخبار فإنه ليس بتكليف ولأنه يجوز ورود الخبر بالمجهول الذى لا بيان له أصلا كما في قوله تعالي (وقرونا بين ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت