الخامس: أنها لو كانت حقيقة في العموم لكانت إرادة الخصوص بها كذبا كما قال القائل: 16 / أ رأيت عشرين /، ولم يكن رأي إلا عشرة وكان أيضا دخول الاستثناء عليها فقضاء لمدلولها والجواب عن الأول أنه إثبات للغة بالترجيح فكان مردودا ولئن سلم ذلك فدلالة اللفظ علي الشئ يقينا لا يدل على أنه مجاز في الزائد عليه وإلا لزم النقض بالجمع المنكر فإنه دلالته على أقل الجمع متيقنة مع أنه ليس بمجاز في الزائد عليه والنقض بهذا أولي مما نقض به الآمدي من العشرة وكونها متيقنة في الثلاثة مثلا ولا يلزم منه كونها مجازا في الزائد لأنه هذا ظاهر الضعف فالنقض بالجمع المنكر أثم ولئن سلم سلامته عن النقض فهو معارض بأنه جعله حقيقة في العموم أولي لأنه محصلة لغرض المتكلم على التقديرين من إرادة العموم أو الخصوص والحمل علي الخصوص غير محصل لغرضه علي تقدير إرادة العموم هكذا قاله جماعة وفيه نظر إذ قد يكون غرض المتكلم الخصوص فقط ويحصل نقيض مطلوب إذا حمل على العموم فالأولي أن يرجح حمله على العموم بما تقدم من أنه إذا كان حقيقة في العموم أمكن التجوز به عن الخصوص بخلاف العكس وعن الثاني من وجهين في أحدهما: أن احتياج حملها على الخصوص إلي دليل يدل على أنه العموم هو الحقيقة كما في سائر الحقائق.