شبه منكري العموم وقد تقدم أنهم فرق القائلون بأن هذه الصيغ حقيقة في الخصوص فقط فقد / تشبثوا بوجوه: 15 / ب أحدها: أن تناول اللفظ الخصوص متيقن ودلالته على العموم حتى قيل أنه لا عام إلا وقد دخله التخصيص إلا قوله تعالي (وهو بكل شئ عليم) (وما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها) ومواضع أخر يسيرة فأما عمومات التكاليف كلها الواردة في الكتاب والسنة فإنها مخصوصة وكذا الوارد على ألفاظ الناس نحو قول القائل: طفت البلاد ورأيت العباد وجمع الأمير الناس وأشياء ذلك فكان جعل هذه الصيغ حقيقة فيما استعمالها فيه أغلب أولي من جعلها حقيقة في القليل النادر والثالث: أن السيد إذا قال لعبده: أكرم الرجال ومن دخل داري فأعطه درهما ومتى جاءك فقير فتصدق عليه وإن رأيت زيدا فأعطه كذا، وأمثال ذلك فإنه لا يحسن استفساره عنه أولي من الأخر.
الرابع: وهو قريب من هذا أن هذه الصيغ لو كانت موضوعة للعموم لما حسن استفساره عن مراد المتكلم بها مع خلوها عن القرائن كما لا يحسن ذلك في كل لفظ موضوع لمعنى خاص كالخبر والماء ونحو ذلك لكن الاستفسار عن هذه الصيغ ليس بقبيح قالوا ولمثل هذا أيضا كان لا ينبغي تأكيدا كما لا تؤكد الألفاظ الصريحة فدخول التأكيد عليها بدل على أن مدلوله غير العموم.