الصفحة 32 من 299

احتج للتكرار بورود النسخ أن النسخ إذا ورد بعد الأمر يصير ذلك قرينة في أنه كان المراد بيه التكرار ولا يمنع حمل الأمر على التكرار بسبب القرينة وتبعه عليه أصحابه وهذه بعينه يمكن دعواه في الاستثناء بل أولي لأنه متصل باللفظ بخلاف النسخ فإنه منفصل عنه قطعا فجعل الاستثناء قرينة تدل على إرادة العموم أقوي من النسخ ويتعلق به القائل بالاشتراك بين العموم والخصوص ولهذا كان هذا الوجه قاصرا عما قبله ويرد عليه أيضا جواز الاستثناء من العدد كقوله تعالي (ألف سنة إلا خمسين عاما) وليس العدد من صيغ العموم وما حكاه ابن عصفور عن البصريين أن الاستثناء لا يدخل في العدد إلا فيما يستعمل في المبالغة كالألف والسبعين ضعيف جدا باتفاق الفقهاء على أنه لو قال له: على عشرة إلا ثلاثة لم يلزمه إلا سبعة وبغير ذلك من الأدلة الدالة على جوازه في العدد وبالجملة فالمعتمد في الاحتجاج لقول الجمهور إنما هو الأوجه الأول لا سيما المنقول عن الصحابة فإن من طالع كتب السنن والآثار المنقولة عنهم حصل له العلم القطعي بفهمهم العموم من هذه الصيغ وحملهم إياها على ذلك وهو متواتر عنهم تواترا معنويا كما في شجاعة على وجود حاتم وأمثالها ووراء ما ذكرناه وجوه أخر كثيرة لا تخلو عن اعتراض وهي مبسوطة في كتب هذا الفن فلا نطيل بذكرها وبالله التوفيق.

(الفصل الأول)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت