الصفحة 22 من 299

وثالثها: أنه لو سلم ذلك فإنما يلزم منه أن يوجد في اللغة ما يدل على العموم ويمكن التعبير به عنه لكن لا يلزم من ذلك انحصار الأمر في هذه الصيغ بل يجوز أن يكتفى بالألفاظ المركبة كما إذا قال القائل: رأيت القوم كلهم واحدا واحدا لم يفتنى منهم أحد وما يجرى مجرى ذلك ونحن نقول به والنزاع إنما هو في الصيغة المفردة.

ورابعها: أنه لو سلم ذلك أيضا بالنسبة على المفردات فلا يلزم أن يكون ذلك بطريق الحقيقة بل جاز أن يكتفى بها وهى مجاز في ذلك أو مشتركة وتكون القرينة هى المقتضية للحمل على العموم.

والجواب عن الأول أن مراتب الحاجات مختلفة فلا ريب في أن الحاجات إلى التعبير عن العموم ليست كالحاجة إلى البصر عن الروائح فإن الحاجة على ما يقتضى العموم في الأمر والنهى 11/أ والأخبار عن / جميع الموجودات والمعدومات والمستحيلات والممكنات ماسة جدا بقرب من الضروريات بخلاف أنواع الروائح إذ ليث الإنسان برهة من الدهر لا يحتاج إلى التعبير عن رائحة المسك والتفاح على سبيل الخصوصية بخلاف ألفاظ العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت