الصفحة 21 من 299

الوجه الثالث: اتفاق أهل اللغة قاطبة على ذلك وهو معلوم بالاستقراء من كلا منهم ومحاوراتهم وأشعارهم وأمثالهم كيف وأنا نعلم بالضرورة من حالهم أنهم إذا أرادوا التعبير عن العموم عمدوا إلى لفظ الكل والجميع وما يجرى مجرى ذلك وأن من أطلق لفظا من صيغ العموم ولم يكن الحكم عاما ولا أقترن بلفظه ما يقتضى تخصيصه من القرائن المقاليه أو الخالية أنكروا عليه دعواه العموم في ذلك واعترضوا ولم ينقله عن أحد منهم لا صريحا ولا ضمنا إنكار صيغة العموم لا معارضه في ذلك ولو كان فيه خلاف فيما بينهم من جهة اللغة لنقل ولو في قضية واحدة كما في أمثاله من المحامل اللغوية وهذا وحده كان في الاستدلال فكيف مع الوجهين المتقدمين من تنصيص صاحب الشرع وإقراره - صلى الله عليه وسلم - واتفاق الصحابة على فهم ذلك.

الوجه الرابع: أن العموم معنى تمس الحاجة إلى التعبير عنه ونعم به البلوى وذلك مما يمنع توالى أهل الإعسار من أرباب اللسان على إهماله وعدم تواضعهم / على لفظ 10/ب يدل عليه لوجود الداعى وخلق المانع أما كون الداعى على الوضع حاصلا فهو ظاهر لما فيه من الفائدة كما في أمثاله من صيغ الأمر والنهى ونحوهما وإما انتفاء المانع فلأنه إما عقلى أو شرعى أو حسى او طبعى. والأول ممتنع لما بينا من دعوى العقل إليه. والثانى أيضا كذلك إذ لم يرد في الشرع ما يمنع منه كيف ووضع اللغات قبل الشرع.

وأما الثالث والرابع منهما ظاهر الانتفاء والفعل عند وجود الداعى إليه وعدم المانع منه واجب فيكون فيكون الوضع متحققا غما قطعا أو ظنا والمسألة ظنية وأعترض على هذا بوجوه.

أحدها: منع كون العموم تمس الحاجة غليه وسند المنع ما يوجد في كثير من أنواع الرائح غير مختصة باسم خاص بها.

وثانيها: منع عدم المانع من ذلك بناء على أن اللغات توقيفية من الله تعالى كيف وانه استدلال على إثبات اللغة وهى لا تثبت دلالة بل توفيقا ونقلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت