وبهذا كله يندفع قول من اعترض على هذا الوجه بأن لا يلزم منه اتفاق الجميع على ذلك لأنا بينا شيوع ذلك بينهم عاما في غير قضية كيف وقد تمسك المعترض بمثل هذه الطريقة على حجية خبر الواحد والقياس وهو لازم لهم في هذا الموطن بل أولى لكثرة الصور المنقولة في ذلك واعترضوا أيضا بأن فهم العموم في هذه الصور إنما كان بالقرائن المقرنة بكل واحد منها قالوا ونحن لا ننكر ذلك إنما النزاع في كون الصيغ دالة على العموم بمجردها وهو ممنوع في جميع ما ذكر.
ثم كيف وكثير منها تضمن الإيماء على علل تعميم الحكم كما في قوله تعالى (الزانية والزانى) (والسارق والسارقة) وما لم يكن كذلك فهو محمول على أن الصحابى أقترن بسماعه ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 10/أ قرينة تقتضى العموم فيكون / استدلاله به من أجل تلك القرينة لا لمجرد الصيغة.
وجواب هذا أنه لو كان كذلك لما عمت القرائن جميع الصحابة رضى الله عنهم لأن العادة تحيل ذلك ولكان من لم يطلع على القرينة يمنع الحمل على العموم حتى يعرف بها كيف والأصل عدم القرائن أيضا ومجموع الصور المتقدمة يفيد القطع بأن تعلقهم بها وموافقة الساكن على ذلك إنما هو لدلالة اللفظ بمجرده القيام قرينة تقتضى العموم وأيضا وأيضا فإن هذا التجويز يؤدى إلى انسداد باب اثبات مدلول ظاهر اللفظ مطلقا لجواز أن يكون فهم المدلولات الظاهرة بالقرائن مع أن مدلولات أكثر الألفاظ إنما ثبتت بهذا النوع من الاستدلال.