الصفحة 20 من 299

وبهذا كله يندفع قول من اعترض على هذا الوجه بأن لا يلزم منه اتفاق الجميع على ذلك لأنا بينا شيوع ذلك بينهم عاما في غير قضية كيف وقد تمسك المعترض بمثل هذه الطريقة على حجية خبر الواحد والقياس وهو لازم لهم في هذا الموطن بل أولى لكثرة الصور المنقولة في ذلك واعترضوا أيضا بأن فهم العموم في هذه الصور إنما كان بالقرائن المقرنة بكل واحد منها قالوا ونحن لا ننكر ذلك إنما النزاع في كون الصيغ دالة على العموم بمجردها وهو ممنوع في جميع ما ذكر.

ثم كيف وكثير منها تضمن الإيماء على علل تعميم الحكم كما في قوله تعالى (الزانية والزانى) (والسارق والسارقة) وما لم يكن كذلك فهو محمول على أن الصحابى أقترن بسماعه ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 10/أ قرينة تقتضى العموم فيكون / استدلاله به من أجل تلك القرينة لا لمجرد الصيغة.

وجواب هذا أنه لو كان كذلك لما عمت القرائن جميع الصحابة رضى الله عنهم لأن العادة تحيل ذلك ولكان من لم يطلع على القرينة يمنع الحمل على العموم حتى يعرف بها كيف والأصل عدم القرائن أيضا ومجموع الصور المتقدمة يفيد القطع بأن تعلقهم بها وموافقة الساكن على ذلك إنما هو لدلالة اللفظ بمجرده القيام قرينة تقتضى العموم وأيضا وأيضا فإن هذا التجويز يؤدى إلى انسداد باب اثبات مدلول ظاهر اللفظ مطلقا لجواز أن يكون فهم المدلولات الظاهرة بالقرائن مع أن مدلولات أكثر الألفاظ إنما ثبتت بهذا النوع من الاستدلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت