الصفحة 19 من 299

وفى الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقى من الناس اثنان) والذى في قصة سقيفة بنى ساعدة أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال يومئذ: لا يعرف العرب هذا الأمر إلا لقريش هم أوسط العرب دارا وليس فيه الاحتجاج بالحديث ومن هذا الوجه احتجاج معاوية - رضي الله عنه - لطلبه بدم عثمان - رضي الله عنه - بقوله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} ولم ينازع في دلالة الآية إلى غير ذلك من الصور / الكثيرة التى يطول بها الكلام 9/ب مع ما يعلم يقينا عنهم أنهم أجروا سائر الألفاظ العامة على عمومها كقوله تعالى {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} وقوله {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} {ذروا ما بقى من الربا} ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق) (ولا وصية لوارث) ولا يرث القاتل) لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها) إلي غير ذلك من العمومات الكثيرة ولم ينقل عن أحد منهم لا صريحا ولا ضمنا إنكار لعموم شئ من هذه الصيغ مع شيوع هذه المباحث بينهم ودوران لاستدلال بها على ألسنتهم ولو كان فيه خلاف لنقل كما في أمثاله بل نقل خلافهم في مسائل جزئية دون هذا وذلك بعد اتفاقهم على فهم العموم من هذه الصيغة واعتقادهم ذلك منها غذ لو لم يكونوا كذلك لما جاز لهم أن يحملوها على العموم ما لم يدل دليل منفصل كما في الألفاظ المجازية والمشتركة ولو كان عند أحد منهم فيه خلاف لما جاز له السكوت عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت