وسمع عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - لبيد بن ربيعة يقول: ألا كل شئ ما خلا الله باطل فقال له: صدقت فلما قال وكل نعيم لا محالة زائل قال له: كذبت نعيم أهل الجنة لا يزول. ولولا أن اعتقاده عموم لما صح ذلك. والقصة مشهورة في كتب السير هكذا ويوجد في كتب أئمة الأصول نسبة هذا إلى عثمان بن عفان وهو غلط. وقد ثبت عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: إلا كل شئ ما خلا الله باطل) ولولا أن (كل) من صيغ العموم لم يكن كذلك فينبغى أن يلحق هذا الحديث بما تقدم في الوجه الأول من تنصيصه - صلى الله عليه وسلم - على فهم العموم وإقراره من فهمه على ذلك. وذكر أئمة الأصول في هذا الموضع أيضا أن أبا بكر - رضي الله عنه - أحتج على الأنصار يوم سقيفة بنى ساعدة بقوله - صلى الله عليه وسلم - الأئمة من قريش) وأنهم سلموا له ذلك فكان كالإجماع منهم على أن لفظ الأئمة من صيغ العموم ولم أجده هكذا في شئ من كتب الحديث والسير وإن كان الحديث جيد الإسناد.