وقال فيه الترمذي حديث حسن رأيت ففهمت عائشة رضي الله عنها العموم من قوله تعالي (من يعمل سوء يجزي به) ومن الآية الأخري المتقدمة وأقرها النبي صلي الله عليه وسلم على فهمها ذلك ولم يعارضها فيه وثاني عشرها: أنه صلي الله عليه وسلم لما قال يوم الفتح (من دخل دار أبي سفيان فهوا من ومن دخل المسجد الحرام فهوا من ومن أغلق بابه فهوا من) استثني بعد ذلك أولئك الستة الذين أمر بقتلهم وإن تعلقوا بأستار الكعبة فلولا أن لفظة الأول يقتضي العموم لم يكن حاجة إلي استثناء هؤلاء وبيانه إخراجهم من ذلك اللفظ كيف وقد فهم جميع أهل مكة ذلك اليوم منه عموم التأمين لم فعل ذلك وهذا هو الوجه الثاني من الاستدلال وهو الذى عول عليه جمهور الصحابة وأهل اللغة على جملة هذه الألفاظ 8 / أ على العموم مع عدم / القرائن المقتضية له من غير مخالفة في ذلك ولا اعتراض على دلالة اللفظ فكان ذلك كالإجماع منهم على اعتقاد العموم من هذه الصيغ وقد تقدم من ذلك قصة أبي بكر وأم سلمة رضي الله عنهما فيمن جر ثوبه خيلاء، وابن أم مكتوم وابن الزبعري وفهم جماعة الصحابة رضي الله عنهم في قوله تعالي (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) بل ذلك كان هو المفهوم عند جميع أهل مكة في قصة الأمان ولهذا قالوا لأبي سفيان وما يغنى عنا دارك فلما قال لهم (من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن) اطمأنوا إلي ذلك ومنها أيضا قول عمر لأبي بكر رضي الله عنهما كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) فقال أبو بكر رضي الله عنه: قد قال إلا بحقها والقصة ثابتة في جميع الكتب الصحيحة ففهم عمر العموم من لفظ الناس ولم يعارض أبو بكر في ذلك بل عارضه بالقيد المخصص لعصمة الدم والمال ومنها احتجاج فاطمة رضي الله عنها في طلب ميراثها بقوله تعالي {يوصيكم الله في أولادكم} ولم يقل أبو بكر ولا غيره من الصحابة أنها