وسابعها: في الصحيح أيضا أنه لما نزل قوله تعالي {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه فقال النبي صلي الله عليه وسلم (لم يعن ذلك ألم تسمعوا أما قال لقمان لابنه إن الشرك لظلم عظيم) ففهم الصحابة العموم إما من (الذين) أو من النكرة في سياق النفي ولم ينكر عليهم النبي صلي الله عليه وسلم ذلك الفهم بل بين لهم المراد بالظلم وأنه شئ خاص.
وثامنها: ما روي أنه لما (نزل) قوله تعالي (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) اعترض ابن الزبعري وغيره بأن المسيح عب وكذلك 7 / أ الملائكة فنزل / قول تعالي (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى .... الآية) وهذه القصة مشهورة في كتب السير والمغازي وقد رواها البيهقي بسند صحيح إلي ابن عباس رضي الله عنه قال لما نزلت (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم الآية) والتى بعدها فقال المشركون الملائكة وعيسى وعزيز يعبدون من دون الله قال فنزلت {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون}
(1) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها
يعنى عيسى وعزيرا والملائكة عليهم السلام ووجه الاستدلال منها هنا تقرير النبي صلي الله عليه وسلم إياهم على فهم العموم من لفظ (ما) ونزول القرآن موافقا لذلك مبينا للتخصيص بمن اعترضوا به وما يوجد في بعض كتب الأصول من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا بن الزبعري ما أجهلك بلغة قومك ما لما لا يعقل لا أصل له في شئ من كتب الحديث والسير فلا يعتمد عليه.
وتاسعها: قوله صلي الله عليه وسلم لما علمهم التشهد في قوله السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين (فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح ففيه التنصيص على أن صيغة الجمع المحلي بلام الجنس يقتضي العموم لكل الأفراد الداخلة تحتها.