وثالثهما: ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلي الله عليه وسلم في حديث الزكاة أنهم قالوا يا رسول الله فالخمر قال (ما أنزل علي فيها شئ إلا هذه الآية الجامعة الفاذة {من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} فهذا تصريح من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن صيغة(من) تقتضي العموم.
ورابعا: قوله صلي الله عليه وسلم لأبي سعيد بن المعلي لما دعاه وهو في الصلاة فلم يجبه (ما منعك أن تجيبني ألم تسمع الله تعالي يقول {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} فطالبه بموجب العموم الذي تضمن صيغة(الذين) والحديث في صحيح البخاري.
وخامسها: قوله صلي الله عليه وسلم: لا من جر ثوبا من ثيابه من مخيلة فإن الله لا ينظر إليه) قالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يضع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين / شبرا) 6 / ب قالت إذا ينكشف أقدامهن؟ قال: يرخين ذراعا لا يزدن عليه) رواه الترمذي وصححه والنسائي وفي حديث أخر أنه صلي الله عليه وسلم لما قال ذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له النبي صلي الله عليه وسلم:
(إنك لست ممن يصنعه خيلاء) ففهم أبو بكر وأم سلمة رضي الله عنها من لفظه (من) العموم وأقرهما النبي صلي الله عليه وسلم علي ذلك ولم ينكر ذلك عليهما بل بين لأبي بكر رضي الله عنه خروجه من عموم اللفظ وبين لأم سلمة حكم النساء ففي ذلك دليل على أنه مقتضي من العموم.
سادسها: في الصحيحين أيضا أنه لما نزل قوله تعالي {لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية} قال ابن أم مكتوم رضي الله عنه: يا رسول الله إني ضرير البصر فنزل قوله تعالي (غير أولي الضرر ففهم ابن أم مكتوم من لفظ(القاعدين) أو (المؤمنين) العموم وأقره النبي صلي الله عليه وسلم على ذلك ونزل الكتاب مبينا تخصيص ذلك بأولي الضرر فكان تقريرا أخر.