الأول: النصوص الدالة من الكتاب والسنة من فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام أحدهما قوله تعالي {ونادي نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق} فأخبر الله تعالي عن نوح عليه السلام أنه فهم العموم من قوله تعالي {فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك} ولم ينكر سبحانه عليه ذلك بل أجابه بما يقتضي تخصيص اللفظ بإخراجه منه بقوله تعالي {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} أي ليس من أهلك الذين أمرتك بحملهم وثانيهما: قصة إبراهيم عليه السلام فإنه لما سمع قول الملائكة عليهم السلام {إنا مهلكوا أهل هذه القرية} فهم من عمومهم فقال (إن فيها لوطا) وأجابه الملائكة بتخصيص من ذلك العموم بقولهم (لننجينه وأهله إلا امرأته) واستثناء امرأته أيضا يدل على أنه اللفظ أيضا يعم وإلا لما احتيج إلي استثنائها كما سيأتي تقريره إن شاء 6/ أ الله تعالي فهذه ثلاث مواضع تقتضي / تعميم الأهل وهو اسم جنس مضاف. واعترض الآمدي على ذلك بأن إضافة الأهل قد يطلق تارة للعموم وتارة للخصوص كما في قولهم جمع السلطان أهل البلد وإن كان لم يجمع النساء والصبيان والمرضي قال فليس القول بحمل ذلك على الخصوص بقرينة أولي من القول بحمله على العموم بقرينة ونحن لا ننكر صحة الحمل على العموم بقرينة وجواب هذا أن المقتضي لحمل قولهم جمع السلطان أهل البلد على الخصوص القرينة العرفية في مثله قرينة في حمله على العموم بل لم يقترن بالأثنين المتقدمين قرينة تدل على العموم والأصل عدمها وقد فهم منها العموم وذلك ظاهر في أن الأصل في هذه الصيغة استعمالها للعموم وضعا بدليل فهم ذلك منها.