فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 549

وقد قيل: إن ابن عباس رجع عن القول بإباحتها بعدما كان يقول به وفقهاء الأمصار كلهم على المنع وما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز فهو خطأ قطعا وأكثر الفقهاء على الاقتصار في التحريم على العقد المؤقت وعداه مالك بالمعنى إلى توقيت الحل وإن لم يكن عقد فقال: إذا علق طلاق امرأته بوقت لا بد من مجيئه: وقع عليها الطلاق الآن وعلله أصحابه بأن ذلك تأقيت للحل وجعلوه في معنى نكاح المتعة.

وأما لحوم الحمر الأهلية: فإن ظاهر النهي التحريم وهو قول الجمهور وفي طريقة للمالكية: أنه مكروه مغلظ الكراهة ولم ينهوه إلى التحريم والتقيد بالأهلية: يخرج الحمر الوحشية ولا خلاف في إباحتها.

9 -عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن"قالوا: يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال:"أن تسكت"1.

كأنه أطلقت الأيم ههنا بإزاء الثيب والاستئمار طلب الأمر والاستئذان طلب الإذن.

وقوله:"فكيف إذنها؟"راجع إلى البكر.

وفي الحديث دليل على أن إذن البكر سكوتها وهو عام بالنسبة إلى لفظ البكر ولفظ النهي في قوله:"لا تنكح"إما أن يحمل على التحريم أو على الكراهة فإن حمل على التحريم: تعين أحد الأمرين: إما أن يكون المراد بالبكر ما عدا الصغيرة فعلى هذا: لا تجبر البكر البالغ وهو مذهب أبي حنيفة وتمسكه بالحديث قوي لأنه أقرب إلى العموم من لفظ البكر وربما يزاد على ذلك بأن يقال: إن الاستئذان إنما يكون في حق من له إذن ولا إذن للصغيرة فلا تكون داخلة تحت الإرادة ويختص الحديث بالبوالغ فيكون أقرب إلى التناول وإما أن يكون المراد: اليتيمة وقد اختلف قول الشافعي في اليتيمة: هل يكتفي فيها بالسكوت أم لا؟ والحديث يقتضي الاكتفاء به وقد ورد مصرحا به في حديث آخر2 ومال إلى ترجيح هذا القول من يميل إلى الحديث من أصحابه وغيرهم من أهل الفقه: يرجح الآخر.

10 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن"

1 البخاري"5136"ومسلم"1419".

2 أبو داود"2100"والنسائي"3263"عن ابن عباس ولفظه عند أبي داود: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت