وبعضها أشد اقتضاء له والشروط التي هي مقتضى العقود: مستوية في وجوب الوفاء ويترجح على ما عدا النكاح: الشروط المتعلقة بالنكاح من جهة حرمة الأبضاع وتأكيد استحلالها والله أعلم.
7 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نهى عن الشغار."
والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق"1."
هذا اللفظ الذي فسر به الشغار تبين في بعض الروايات: أنه من كلام نافع والشغار بكسر الشين وبالغين المعجمة: اختلفوا في أصله في اللغة فقيل: هو من شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول كأن العاقد يقول: لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ابنتك وقيل: هو مأخوذ من شغر البلد: إذا خلا كأنه سمي بذلك للشغور عن الصداق.
والحديث صريح في النهي عن نكاح الشغار واتفق العلماء على المنع منه واختلفوا - إذا وقع - فساد العقد فقال بعضهم: العقد صحيح والواجب مهر المثل وقال الشافعي: العقد باطل وعند مالك فيه تقسيم ففي بعض الصور: العقد باطل عنده وفي بعض الصور: يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده وهو ما إذا سمي الصداق في العقد بأن يقول: زوجتك ابنتي بكذا على أن تزوجني ابنتك بكذا فاستخف مالك هذا لذكر الصداق.
وصورة الشغار الكاملة: أن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك وبضع كل منهما صداق الأخرى ومهما انعقد لي نكاح ابنتك انعقد لك نكاح ابنتي ففي هذه الصورة وجوه من الفساد.
منها تعليق العقد.
ومنها: التشريك في البضع.
ومنها: اشتراط هدم الصداق وهو مفسد عند مالك ولا خلاف أن الحكم لا يختص بمن ذكر في الحديث وهو الابنة بل يتعدى إلى سائر الموليات.
وتفسير نافع وقوله:"ولا صداق بينهما"يشعر بأن جهة الفساد: ذلك وإن كان يحتمل أن يكون ذكر ذلك لملازمته لجهة الفساد.
وعلى الجملة: ففيه إشعار بأن عدم الصداق له مدخل في النهي.
8 -عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية"2.
نكاح المتعة: هو تزوج الرجل المرأة إلى أجل وقد كان ذلك مباحا ثم نسخ والروايات تدل على أنه: أبيح بعد النهي ثم نسخت الإباحة فإن هذا الحديث عن علي رضي الله عنه: يدل على النهي عنها يوم خيبر وقد وردت إباحته عام الفتح ثم النهي عنها وذلك بعد يوم خيبر.
1 البخاري"5112"ومسلم"1415".
2 البخاري"4216"ومسلم"1407"ألفاظ قريبة.