2 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"1.
أبو هريرة في اسمه اختلاف شديد وأشهره: عبد الرحمن بن صخر أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أحفظ الصحابة سكن المدينة وتوفي - قال خليفة: سنة سبع وخمسين وقال الهيثم: سنة ثمان وقال الواقدي سنة تسع وهو الأصح2 وهو ابن ثمان وسبعين سنة والله أعلم.
ثم الكلام عليه من وجوه:
أحدها: القبول وتفسير معناه قد استدل جماعة من المتقدمين بانتفاء القبول على انتفاء الصحة كما قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار"3 أي من بلغت سن المحيض.
والمقصود بهذا الحديث: الاستدلال على اشتراط الطهارة من الحدث في صحة الصلاة ولا يتم ذلك إلا بأن يكون انتفاء القبول دليلا على انتفاء الصحة.
وقد حرك المتأخرون في هذا بحثا لأن انتفاء القبول قد ورد في مواضع مع ثبوت الصحة كالعبد إذا أبق لا تقبل له صلاة4 وكما ورد فيمن أتى عرافا5 وفي شارب الخمر6.
فإذا أريد تقرير الدليل على انتفاء الصحة مع انتفاء القبول فلا بد من تفسير معنى القبول وقد فسر بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء يقال: قبل فلان عذر فلان: إذا رتب على عذره الغرض المطلوب منه وهو محو الجناية والذنب.
فإذا ثبت ذلك فيقال مثلا في هذا المكان: الغرض من الصلاة: وقوعها مجزئة بمطابقتها للأمر فإذا حصل هذا الغرض: ثبت القبول على ما ذكر من التفسير وإذا ثبت القبول على هذا التفسير: ثبتت الصحة وإذا انتفى القبول على هذا التفسير: انتفت الصحة.
1 البخاري"6954"ومسلم"225"واللفظ للبخاري.
2 على الأصح من ثلاثين قولا والمعتمد في وفاته قول خليفة فيما ذهب إليه ابن حجر الإصابة في الكنى"10674."
3 الترمذي"377"وأبو داود"641"وابن ماجه"655"من حديث عائشة وقال أبو عيسى حديث عائشة حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم.
4 مسلم"70"من حديث جرير بن عبد الله.
5 مسلم"2230"من حديث صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
6 الترمذي من حديث عبد الله بن عمر في الأشربة"1862"ولفظه:"من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا."وقال أبو عيسى هذا حديث حسن.