الخمسمائة سنة ) وأنه استمر في أيديهم ( تسعين سنة ) حتى أنقذه الله من أيديهم على يد الملك الناصر ( صلاح الدين يوسف ) كما تقدم فليس لهم إليه بعد ذلك سبيل [1] إن شاء الله تعالى ، وبه الثقة وعليه التكلان ، لأن هذه الأمة أحق بكل خير وعز ونصر من جميع الأمم المتقدمة لشرفها بشرف نبيها على سائر النبيين والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهذه الأمة اكثر عددا وعددا وأعز جندًا وأعظم مملكة وأوسع بلادًا ممن تقدمهم بكثير .
( وأما السنة ) فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث النواس بن سمعان وغيره رضي الله عنهم في نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان من السماء على المنارة الشرقية بدمشق وهي محاصرة بجيوش الدجال وقت صلاة الفجر وقد أقيمت الصلاة ، فيقول له إمام المسلمين (( تقدم يا روح الله ) )فيقول (( لا ، إنما أقيمت الصلاة لك ) )فيصلي وراء إمام المسلمين ، تكرمة الله هذه الأمة ، ثم يكون عيسى عليه السلام في هذه الأمة بمنزلة الإمام الأعظم ، كما ثبت في الصحيحين: (( لينزلن فيكم عيسى بن مريم إمامًا عادلًا وحكمًا مقسطًا ، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام ) )بمعنى أنه لا يقبل من غير مسلم جزية ، ولا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف ، وهذا إخبار رسول الله صلى الله عليه عما يفعله عيسى عليه السلام وتشريع وتسويغ [2] .
( ثم ينهض ) عيسى عليه السلام بمن معه من المسلمين نحو الدجال فيفر منه ، فيتبعه حتى يدركه ( بباب لد [3] فيقتله بحربته كما بسطنا ذلك في كتاب( الفتن والملاحم ) .
( والمقصود ) أنه قال في حديث النواس بن سمعان: (( فيوحي الله إلى عيسى بن مريم أني قد أخرجت عبادًا لا يَدَان ِ [4] لأحد بقتالهم فحصن عبادي في جبل الخََمَر [5] ِ - يعني جبل بيت
(1) أما وقد حكمه الفرنج الآن فنقول إن معنى كلام المصنف أنه لا سبيل لهم ما كانوا يبغونه من امتلاك بيت المقدس بحيث لا يتمكن المسلمون من الإقامة أو إقامة الشعائر ، وحكم الفرنج الآن ليس الغرض منه إلا انتفاعهم دنيويًا فالبلد لم يزل إسلاميا وكذا المسجد والحمد لله
(2) تشريع أي تبيين لحكم شرعي وهو وضع الجزية حينئذ وتسويغ أي تجويز لذلك
(3) موضع بالشام وهو بضم أوله وتشديد ثانيه
(4) بالتثنية أي لا طاقة
(5) بفتحتين