الصفحة 17 من 19

فزعم الذين كفروا من هؤلاء الفرنج - لعنهم الله بما حدثتهم به أمانيهم الكاذبة - أنهم يسترجعون ما كان بأيدي أسلافهم لعنهم الله من هذه السواحل المذكورة ، وهيهات ، كذبت والله الظنون ، وخزي الكافرون ، والله حائل بينهم وبين ما يشتهون . ليست هذه الدول كمن تقدم ذكرهم من الدول الضعيفة التي استحوذوا في أيامها على ما ذكرناه من السواحل ، هؤلاء أكثر عَددًا وعٌددا ، وأعز ملكًا وأشد بأسًا وتنكيلًا .

وزعم صاحب قبرس لعنه الله أنه سيعود ملك بيت المقدس إليهم ( ولا سبيل لهم على ذلك مرة أخرى ) أبد الآبدين ودهر الداهرين .

( وهذه بشارة ) أيشر بها جميع المؤمنين لشيء استنبطته من الكتاب العزيز المبين ، وسنة سيد المرسلين ، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين:-

(( أما الكتاب ) )فقوله تعالى: (( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا {4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا {5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا {6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا {7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ) )

فذكر تبارك وتعالى أنه سلط على بني إسرائيل بذنوبهم عدوا من سواهم فقتل من المقاتلة خلقًا كثيرًا وسبى من الذرية جمًا غفيرًا . وهذا المسلط عليهم - فيما ذكره أكثر المفسرين ( بختنصر ) صاحب العراق ، وقيل نائبه . هذه في المرة الأولى كما قال تعالى (( فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) )

ثم ذكر تعالى أن في المرة الثانية أراد الأعداء أن يفعلوا معهم كما فعلوه أول مرة ، فذكر تعالى أنه رحمهم ولم يسلط عليهم عدوهم ، بل أجارهم من ذلك وأدالهم على أعدائهم ( فنحن أيضا ً أيتها الأمة المحمدية ) قد ابتلينا في بيت المقدس باستحواذ الأعداء عليه في حدود (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت