جبير»، «ورحلة العياشي» ، وسواها کثير. وعلى هذا، فمسألة الرحلة والارتحال، والتنقل في بلاد المسلمين، وتدوين أخبار البلاد والعباد، وتتبع أحوال الملوك والأمراء والزهاد والغباد، ووصف ما يكون في أسواق العامة وأعراسهم وأعيادهم وأحزانهم وأتراحهم، ومتابعة رحلة محمل الحج الشامي والمصري إلى البيت العتيق، فكثير متداول مشهور مذکور، في کل مصنفات المسلمين علي جميع فنونهم و اهتماماتهم.
ومن هذه المصنفات الكتاب الذي بين أيدينا (فوائد الارتحال ونتائج السفر في أعيان القرن الحادي عشر) ؛ فقد تتبع مصنفه الحموي - رحمه الله تعالى - أحوال هذا القرن، وارتحل معهم، عبر مائة عام ويزيد، مدونًا أخبارهم، عن مشايخه بداية، ثم عمن عاصرهم والتقى بهم، ليشمل في مدوناته: أهل الشام والحجاز ومصر، والعراق وفارس، واليمن والهند، وأطرافًا من أخبار المغرب الأقصى، وسواحل أفريقية الشرقية. وكثير من هذه الأخبار عبارة عن مشاهدات المصنف - رحمه الله تعالى - الخاصة، ومراسلات ومكاتبات مع أهل عصره، ونقولاتي عن مصنفات من قبله عن هذا القرن الحادي عشر.
ولعل المطلع على هذا الكتاب يجد فيه ما لا يجده في غيره؟ من اهتمام المصنف - رحمه الله تعالى - وتفصيله لأحوال اليمن؛ لكثرة اتصاله بأهله، ودقة وصفه لأخبار الحرم الشريف وأشرافه، ومن أشهر ما ذكر من أحوال الحرم الشريف: خبر السيل العظيم الذي وقع سنة تسع وثلاثين ومائة وألف،