ومن أشهر أسباب الرحلات والتنقل في بلاد المسلمين: ما کان للحج والتجارة، فهما متلازمان دائمًا، وهذا النوع من الرحلات شمل بلاد المسلمين، من أقصى بلاد المغرب والسودان وأفريقيا مرورًا بمصر، ومن أقاصي بلاد
المشرق فارس وبلاد ما وراء النهر إلى العراق، ومن الهند وبلادها مرورًا بمواني اليمن الي الحجاز، و من اطراف بلاد الغرب من عاصمة المسلمين القسطنطينية مرورًا بالشام وبلادها؛ ليلتقي الجميع حول البيت العتيق. ومنهم من رحل في طلب الحديث وأهله ورواته، وبهذا صنف الإمام العلامة الخطيب البغدادي - رحمه الله تعالى - كتابه «الرحلة في طلب الحديث)، ليذكر فيه آداب وفنون هذا النوع من الرحلات. ومن هذه الرحلات ما اتخذ طابعًا علميًا؛ مثل: ما نجده في ترجمة عالم النبات ابن البيطار - رحمه الله تعالى -؟ فقد قام بعدة رحلات شملت بلاد اليونان وأوربا القديمة البلاد الإفرنج)، وسواحل البحر المتوسط، مرورًا ببلاد الشام ومصر والجزيرة العربية، متتبعًا أنواع النبات في هذه البلاد؛ ليضيف في مصنفاته عدة آلاف من أسماء النبات، لم تُعرف قبل عصره؛ كمادة علمية لـ: «الأدوية المفردة). و من هذه الرحلات ما يکون ذا طابع سياسي، و بتکليف من اعلي المستويات في الدولة؛ مثل ما كلف الخليفة المقتدر بالله العباسي الرحالة المسلم أحمد بن فضلان - رحمه الله تعالى - بالقيام بثلاث رحلات إلى بلاد البلغار، فکان اول من سجل مشاهداته عن تلله البلاد في کتابه المشتهر (رحلة ابن فضلان) . ومن ذلك: الرحلات الجغرافية لكثير من علماء المسلمين، ومؤلفاتهم بذلك معروفة مشتهرة؛ مثل: كتب المسالك والممالك، ومعاجم البلدان، وكتسب اشتهرت بأسماء مدونيها، مثل: «رحلة ابن بطوطة)، ورحلة ابن