الصفحة 8 من 16

وأما أهل الرأي: فهم وإن كان لهم جمل من الكلام في ذلك، فليس لهم قواعد محررة لا في أصول دين ولا في أصول فقه. ولهذا كان المُتَّبِعون لهم فيهم من جميع أهل الأهواء؛ من المعتزلة والمرجئة والجهمية والمجسمة والخارجين والمطيعين.

بخلاف أصحاب الشافعي، فإن البدع فيهم أقل بكثير جدًّا، والغالب عليهم بُعْدُهم عن هذه البدع الكبار، وإن انتسب إلى الشافعي أفراد من المعتزلة والجهمية والرافضة فذلك قليلٌ موجودٌ أيضًا.

وأما أصحاب مالك [فـ] ـأكثر بُعدًا من أهل الأهواء، وهي فيهم أقل؛ لأن كلامه في أصول الدين على وجه التفصيل أكثر من كلام الشافعي، فلذلك قلّوا في أصحابه.

وهم في أصحاب أحمد أقل من الجميع، وما فيهم من البدع فهو أخف من بدع غيرهم؛ لأن كلام أحمد في أصول الدين والفقه وبيانه لذلك بالكتاب والسنة وآثار الصحابة أكثر من غيره.

ومن أن أتباع كل إمام هُم إلى نصوصه أقرب وعن مخالفتها أبعد، بخلاف ما لم يُنص عنه فإن كلًّا منهم ينفرد فيه برأيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت