علماء الشريعة إلا بحفظ القرآن كله؛ لوجهين:
أحدهما: أن الأحكام الشرعية ليست مقصورة على كتب الفقهاء فروعًا وأصولًا، بل ذلك فرع يسير من الأحكام الشرعية، ولو كانت تلك هي القدر المعتبر لكان المفيد من القرآن هي الخمسمائة آية، وذلك باطل.
بل العلم الأصلي هو العلم الذي بُعِث به الرسل وأُنزل به الكتب؛ وهو علم الإيمان، وعلم أحوال القلوب وما تزكوا به من الخشية والإنابة والتوكل والرضى والصبر واليقين والمحبة والزهد في الدنيا وطلب الآخرة والحب في الله والبغض في الله ومحبة الله وكتابه ورسوله والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله وللمؤمنين والإخلاص والصدق والشكر لله دائمًا، وعلم شروط الأعمال وما يصححها ويفسدها مما يتعلق بالقلوب من الرياء والعجب والغفلة عن معانيها، وغير ذلك مما هو مبسوط في غير هذا الموضع.
ومن ذلك: معرفة /207أ/ النفس وشرورها ودسائسها من الشِّرَة والحرص والحسد والغضب والكبر والبخل وحب الدنيا وحب التعظيم وحب الرياسة، ومعرفة الشيطان وكيده ومداخل غروره، ومعرفة موازين الأعمال وما الذي ينبغي أن يبدأ به وأيها الذي يرجح على صاحبه عند الله محبة