قال ابن مسعود: من أراد العلم فلْيُثَوّر القرآن [1] ... [2]
قال الشيخ: فيجب أن لا يكون الإنسان عالمًا مستقلًّا من
(1) رواه ابن أبي شيبة (10/ 225) بإسناد صحيح بلفظ: فليقرأ القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين. ورواه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» رقم (194) بلفظ المصنف.
(2) في المخطوط هنا تعليق من كلام ابن زكنون الحنبلي على كلام شيخ الإسلام رحمهما الله تعالى في فضل القرآن، ثم أكمل كلام شيخ الإسلام.
ونص تعليقه: قلت: قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، ثنا الحسن بن سهل الجعفري وخزز بن المبارك، قالا: ثنا عمران بن عيينة، ثنا عطاء بن السائب، قال: أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآن، وكان إذا قرأ أحدنا القرآن قال: قد أخذت علم الله، فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل صالح، وأما العلم فقد حزت قَصَبَه، ثم قرأ: {أنزله بعلمه} أي فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه مما يحبه ويرضاه وما يكرهه ويأباه، وما فيه من العلم بالغيوب الماضية والمستقبلة، وما فيه من ذكر صفاته، وغير ذلك مما لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرّب إلّا أن يعلّمه الله ذلك، وفيه من الأدلة القاطعة لإعذار الخلق والحجة المزيلة للشبه، والضياء الواضح والحق المبين والجمع بين الأدلة الكثيرة في الآية الواحدة بل الكلمة الواحدة، والعبادات الكثيرة في الآية الواحدة، وفيه من البشارة والنذارة والترغيب والترهيب ما لا يبقى معه لمعتذر عذر.
وقال الترمذي في «فضائل القرآن» : حدثنا عبد بن حميد، ثنا حسين بن علي الجعفي، ثنا حمزة الزيات، عن أبي المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث الأعور، عن الحارث الأعور، قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث؟ فقال: أو قد فعلوها؟ قلت: نعم. فقال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إنها ستكون فتنة» . فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ فقال: «كتاب الله؛ فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يَخْلَقُ عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: {إنا سمعنا قرآنًا عجبًا • يهدي إلى الرشد فآمنا به} . من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هُدِي إلى صراط مستقيم» .
قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال. قلت: هذا الحديث قد عظّمه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «فضائل القرآن» له، وذكر ابن كثير لهذا الحديث شواهد ومتابعات في «تفسيره» ، وكذا ذكر له في «جامع المسانيد» شواهد, فقوي الحديث وبانت شواهد صحته لأجلها, والله سبحانه أعلم. انتهى كلام ابن زكنون.
قال ابن كثير في «فضائل القرآن» عن حديث علي رضي الله عنه (1/ 21) : وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح، على أنه قد روي له شاهد عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم. اهـ. ثم ساق الشواهد للحديث.