فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 42

بابنتي» ثم أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثم إنه أسر إليها حديثا فبكت، فقلت لها: استخصك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حديثه ثم تبكين؟! ثم إنه أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. حتى إذا قبض النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سألتها فقالت: إنه أسر إلي فقال: «إن جبريل -عليه السلام- كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني به العام مرتين، ولا أراه إلا قد حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي، ونعم السلف أنا لك» فبكيت لذلك، ثم قال: «ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، أو نساء المؤمنين» ؟ قالت: فضحكت لذلك.

فهذه فاطمة التي كانت في غاية من الزهد واختار الله عز وجل لها علي ابن أبي طالب، فقد خطبها غير واحد، منهم: أبوبكر، وخطبها بعده عمر، والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «إنها صغيرة» ثم خطبها علي بن أبي طالب فزوجه بها. وكان مهرها درع علي بن أبي طالب الحطمية.

فهذه الأدلة المتكاثرة تدل على فضل أهل بيت النبوة.

وبقي: من هم أهل بيت النبوة؟.

إنهم: آل علي، وآل عقيل، وآل عباس، ومن حرمت عليهم الصدقة، فإن قال قائل: فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «اللهم هؤلاء أهل بيتي» وأشار إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين، فهذا يدل على منزلتهم الرفيعة، ولكنه لا يدل على أن الآخرين ليسوا من أهل البيت، ونساؤه أيضا داخلات في أهل البيت، لأنهن في السياق، حتى كان عكرمة مولى ابن عباس يخرج في الأسواق ويصيح: من شاء باهلته أن أهل بيت النبوة هم نساؤه. فلا، ليس الأمر كما يقول عكرمة، بل نساؤه من أهل بيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت