أما الحديث الأول فهو في «الصحيحين» من حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» ، فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى، فغدوا كلهم يرجوه، فقال: «أين علي» ؟ فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه، فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم» . وهذا الحديث يعتبر علما من أعلام النبوة.
وفي «مسند الإمام أحمد» قال: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني الحسين بن واقد، حدثني عبدالله بن بريدة، حدثني أبي بريدة، قال: حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبوبكر فانصرف ولم يفتح له، ثم أخذه من الغد فخرج فرجع ولم يفتح له، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إني دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له» فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا، فلما أن أصبح رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلى الغداة ثم قام قائما فدعا باللواء، والناس على مصافهم، فدعا عليا وهو أرمد فتفل في عينيه ودفع إليه اللواء، وفتح له. قال بريدة: وأنا فيمن تطاول لها.
وجاء في «مسند أبي يعلى» من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخذ الراية فقال: «من يأخذها» ؟ فقال الزبير: أنا، فقال: «أمط» ، ثم قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من يأخذها» ؟ فقال رجل: أنا. فقال له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أمط» ثم قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من يأخذها» ؟ فقال رجل آخر: أنا. فقال: «أمط» فأعطاها علي بن أبي طالب وفتح الله على يديه خيبر.