وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} (11) . وقال الله سبحانه وتعالى: {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين} (12) .
والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» ، ويقول أيضا لبني هاشم: «لا يأتيني الناس بأعمالهم، وتأتوني بأنسابكم» . وفي «الصحيحين» من حديث عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إن آل أبي فلان ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلاها» يعني أصلها بصلتها.
وأما حديث: «كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي» ، وظاهره التعارض مع قول الله عز وجل: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} (13) ، وهو حديث صحيح وقد كنت أقول بضعفه، لأنني لم أستوعب طرقه. وهذا الحديث يدل على أن من كان مستقيما في هذا الزمن، فإنه يشمله هذا الحديث، وليس مجرد زهد وهو يختلس أموال الناس بالحروز والعزائم.
فنريد أن نسلك مسلك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وفاطمة الزاهدة التقية، وهكذا الحسن والحسين -رضي الله عنهما-.
والذي يسب الصحابة ليس له نصيب في هذه الفضيلة، يقول الله سبحانه وتعالى في شأن الصحابة: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله
الحسنى (14) .
فلا يشغلوك بمعاوية ولا بفلان وفلان بل اشتغل بنفسك فهل أنت راض عن نفسك؟ ولقد أحسن من قال:
لعمرك إن في ذنبي لشغلا
بنفسي عن ذنوب بني أمية
على ربي حسابهم جميعا
إليه علم ذلك لا إليه
وليس بضائري ما قد أتوه
إذا ما الله يغفر ما لديه