قال الله سبحانه وتعالى: (ويسألونك عن الجبال) الجبال ضخامتها قوتها بنائها شدتها كيف تكون ؟ (فقُل ينسفُها ربي نَسفًا) الله سبحانه وتعالى ينسفها بعد أن تبث وتصير مثل الكثيف الذي يانهال وتمسكه الرياح فيسلط الله عليها الريح فتنسفها وتنسف كل ما على الأرض من مرتفع فتنزله وتساويه بالمنخفض هكذا حتى يحشر الناس على أرض لا علامة فيها لأحد وحينئذ يقول الله عز وجل: (فيذرها قاعًا صَفصَفًا) أي مستوية ( لا تَرَى فِها عِوَجًا ولا أمتا) أي أن الأرض تكون مستوية (يومئذٍ يتَّبِعُونَ الدَّاعِي لا عوجَ له ) الداعي هو: إسرافيل كما ذكر المفسرون أو بعض المفسرين هو إسرافيل - عليه السلام - بعد النفخ يدعوهم ( يا أيها الناس هلم إلى ربكم قال الله عز وجل:(يومئذٍ يتَّبِعُونَ الدَّاعِي لا عوجَ له وَخَشَعَتِ الأصوات للرحمنِ ) كذلك قوله ( يوم يدعُ الداعِ إلى شيءٍ نُّكُرٍ * خُشَّعًا أبصارُهُم يخرُجُونَ مِن الأجداثِ كأنَّهُم جرادٌ مُّنشرٌ * مُّهطِعِينَ إلى الداعِ يقولُ الكافِرُون هذا يوم عَسِر ) (3) إنا لله وإنا إليه راجعون فيا عبد الله ، يا عبد الله المسلم أحمد الله عز وجل الذي علمك كتابه والذي هداك للإسلام اقرأ كتاب الله تذكر به هذا اليوم تذكر به هذا اليوم تذكر به ذلك التذكر يمنحك ويحد صولتك النفسية والشهوانية يحد من صولتها عليك فترعوي وتتقي وتخضع لله رب العلمين
قال الله عز وجل (وَخَشَعَتِ الأصوات للرحمنِ) أهل السماوات وأهل الأرض أهل الأرض كلهم يحشرون إلى مكان واحد الأرض تمد وتتسع تنزل ملائكة السماوات فتصير صفوفا من بعدهم ( وجاءَ ربُّكَ والملكُ صفًا صفًا ) (4)
قوله: (فلا تسمعُ إلا هَمسًا) الهمس هو وطء الأقدام والهمس هو الشيء الخفي والمراد به هنا وطء الأقدام يوم القيامة لا يستطيع أحدا أن يتكلم