قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} الآية, هذه الآية تدل بظاهرها على أنّ الوسوسة وخواطر القلوب يؤاخذ بها الإنسان مع أنه لا قدرة له على دفعها, وقد جاءت آيات أخر تدل على أنّ الإنسان لا يكلّف إلا بما يطيق كقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} , وقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} , والجواب أنّ آية: {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ} منسوخة بقوله: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} .
سورة آل عمران
قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} الآية, هذه الآية الكريمة تدل على أن من القرآن محكما ومنه متشابها, وقد جاءت آية أخرى تدل على أنّ كله محكم, وأية تدل على أنّ كله متشابه, أمّا التي تدل على إحكامه كله قوله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} , وأما التي تدل على أنّ كله متشابه قوله تعالى: {كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} , ووجه الجمع بين الآيات أنّ معنى كونه كله محكما أنه في غاية الإحكام أي الإتقان في ناحية ألفاظه ومعانيه وإعجازه أخباره صدق, وأحكامه عدل, لا تعتريه وصمة ولا عيب في الألفاظ, ولا في المعاني, ومعنى كونه متشابها أن آياته يشبه بعضها بعضا في الحسن والصدق والإعجاز والسلامة من جميع العيوب ومعنى كونه بعضه محكما وبعضه متشابها أن المحكم منه الواضح المعنى لكل الناس كقوله: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} , {وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} , و المتشابه: هو ما خفي علمه على غير الراسخين في العلم بناء على أن الواو في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} عاطفة, أو هو ما استأثر الله بعلمه كمعاني الحروف المقطعة في أوائل السور بناء