عنوان الكتاب:
دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب (السنة الثالثة، العدد الثاني)
تأليف:
محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي
الناشر:
الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة
الأولى، 1390هـ/1970
سورة يونس
قوله تعالى: {يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} الآية.
هذه الآية الكريمة تدلُّ على أنهم يرجون شفاعة أصنامهم يوم القيامة.
وقد جاء في آيات أُخر ما يدلُّ على إنكارهم لأصل يوم القيامة؛ كقوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} وقوله: {وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ} وقوله: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} إلى غير ذلك من الآيات.
والجواب: أنهم يرجون شفاعتها في الدنيا لإصلاح معاشهم، وفي الآخرة على تقدير وجودها لأنهم شاكُّون فيها. نصّ على هذا ابن كثير في سورة الأنعام، في تفسير قوله: {مَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ} الآية. ويدل له قوله تعالى عن الكافر {وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى} وقوله: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا} لأن"إن"الشرطية تدلُ على الشك في حصول الشرط، ويدل له قوله: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} في الآيتين المذكورتين.
قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} الآية.
نص الله تعالى في هذه الآية على أن هذا دعاء موسى، ولم يذكر معه أحدًا، ثم قال: {قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا} .