فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 303

ص -75- أقرّوا بالجزية أو بالخراج ولم يفتنوا عن دينهم فيخلى سبيلهم"وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتل جزيرة العرب من أهل الأوثان فلم يقبل منهم إلاَّ لا إله إلا الله أو السيف, ثم أمر فيمن سواهم أن يقبلوا منهم الجزية فقال: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} , وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أيضا في قوله: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} , قال:"وذلك لما دخل الناس في الإسلام, وأعطى أهل الكتاب الجزية", فهذه النقول تدل على خصوصها بأهل الكتاب المعطين الجزية, ومن في حكمهم, ولا يرد على هذا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ لان التخصيص فيها عرف بنقل عن علماء التفسير لا بمطلق خصوص السبب, ومما يدل للخصوص أنه ثبت في الصحيح:"عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل"."

الأمر الثاني: أنها منسوخة بآيات القتال كقوله: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} الآية, ومعلوم أن سورة البقرة من أول ما نزل بالمدينة, وسورة براءة من آخر ما نزل بها, والقول بالنسخ مروي عن ابن مسعود, وزيد بن أسلم, وعلى كل حال فآيات السيف نزلت بعد نزول السورة التي فيها {لا إِكْرَاهَ} الآية, والمتأخر أولى من المتقدم, والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت