فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 303

ص -22- المشرق والمغرب فهو صادق بكل مشرق من مشارق الشمس التي هي ثلاثمائة وستون, وكل مغرب من مغاربها التي هي كذلك كما روي عن ابن عباس وغيره.

قال ابن جرير في تفسير هذه الآية ما نصه:

"وإنما معنى ذلك ولله المشرق الذي تشرق منه الشمس كل يوم والمغرب الذي تغرب فيه كل يوم فتأويله إذا كان ذلك معناه: ولله ما بين قطري المشرق وقطري المغرب إذا كان شروق الشمس كل يوم من موضع منه لا تعود لشروقها منه إلى الحول الذي تعده وكذلك غروبها", انتهى منه بلفظه. وقوله: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} يعني كشرق الشتاء ومشرق الصيف ومغربهما كما عليه الجمهور.

-وقيل: مشرق الشمس والقمر ومغربهما, وقوله: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِب} أي مشارق الشمس ومغاربها كما تقدم. وقيل مشارق الشمس والقمر والكواكب ومغاربها والعلم عند الله تعالى.

قوله تعالى: {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} عبر في هذه الآية بـ {ما} الموصولة الدالة على غير العقلاء, ثم عبر في قوله: {قَانِتُونَ} بصيغة الجمع المذكر الخاص بالعقلاء .

ووجه الجمع: أن ما في السماوات والأرض من الخلق منه العاقل وغير العاقل, فغلب في الاسم الموصول غير العاقل, وغلب في صيغة الجمع العاقل, والنكتة في ذلك أنه قال: {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وجميع الخلائق بالنسبة لملك الله إياهم سواء عاقلهم وغيره, فالعاقل في ضعفه وعجزه بالنسبة إلى ملك الله كغير العاقل. ولما ذكر القنوت وهو الطاعة وكان أظهر في العقلاء من غيرهم عبر بما يدل على العقلاء تغليبا لهم.

قوله تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} . هذه الآية تدل بظاهرها على أن البيان خاص بالموقنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت