ص -10- ولذا قدم احتمال كونه كاذبا.
ومنها -أن لفظة- البعض يراد بها الكل وعليه فمعنى بعض الذي يعدكم كل الذي يعدكم ومن شواهد هذا في اللغة العربية قول الشاعر:
إن الأمور إذا الأحداث دبرها دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
يعني ترى فيها خللا.
وقول القطامي:
قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل
عني قد يدرك المتأني حاجته.
وأما استدلال أبي عبيدة لهذا بقول لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها
فغلط منه لأن مراد لبيد ببعض النفوس نفسه كما بينته في رحلتي في الكلام على قوله {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} الآية
(سورة فصلت)
قوله تعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْض} إلى قوله {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} في الكلام على قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} الآية.
قوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} .
لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من منافاة هذه الحال وصاحبها لأنها جمع مذكور عاقل وصاحبها ضمير تثنية لغير عاقل ولو طابقت صاحبها في التثنية حسب ما يسبق إلى الذهن لقال: أتينا طائعتين.