قوله تعالى: {وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} لا يخفى ما سبق إلى الذهن في هذه الآية من توهم المنافاة بين الشرط والجزاء في البعض لأن المناسب لاشتراط الصدق هو أن يصيبهم جميع الذين يعدهم لا بعضه مع أنه تعالى لم يقل وإن يك صادقا يصبكم كل الذي يعدكم، وأجيب عن هذا بأجوبة من أقربها عندي أن المراد بالبعض الذي يصيبهم هو البعض العاجل الذي هو عذاب الدنيا لأنهم أشد خوفا من العذاب العاجل، ولأنهم أقرب إلى التصديق بعذاب الدنيا منهم بعذاب الآخرة، ومنها أن المعنى: إن يك صادقا فلا أقل من أن يصيبكم بعض الذي يعدكم، وعلى هذا فالنكتة المبالغة في التحذير لأنه إذا حذرهم من إصابة البعض أفاد أنه مهلك مخوف فما بال الكل، وفيه إظهار لكمال الإنصاف وعدم التعصب