فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 303

ص -78- الحديث فعمومه مخصوص بمفهوم هذه الآية {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} فدل بمفهومه مفهوم المخالفة على أن طعام من عداهم من أهل الأديان لا يحل"انتهى كلام ابن كثير بلفظه واعترض عليه في الحاشية الشيخ السيد محمد رشيد رضا بما نصه فيه"أن هذا مفهوم لقب وهو ليس بحجة"، قال مقيده عفا الله عنه: الصواب مع الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى واعتراض الشيخ عليه سهو منه لأن مفهوم قوله: {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} مفهوم علة لا مفهوم اللقب كما ظنه الشيخ لأن مفهوم اللقب في اصطلاح الأصوليين هو ما علق فيه الحكم باسم جامد سواء كان اسم جنس أو اسم عين أو اسم جمع وضابطه أنه هو الذي ذكر ليمكن الإسناد إليه فقط لا لاشتماله على صفة تقتضي تخصيصه بالذكر دون غيره أما تعليق هذا الحكم الذي هو إباحة طعامهم بالوصف بإيتاء الكتاب صالح لأن يكون مناط الحكم بحلية طعامهم وقد دل المسلك الثالث من مسالك العلة المعروف بالإيماء والتنبيه على أن مناط حلية طعامهم هو إيتاؤهم الكتاب وذلك بعينه هو المناط لحلية نكاح نسائهم لأن ترتيب الحكم بحلية طعامهم ونسائهم على إيتائهم الكتاب لو لم يكن لأنه علته لما كان في التخصيص بإيتاء الكتاب فائدة ومعلوم أن ترتيب الحكم على وصف لو لم يكن علته لكان حشوا من غير فائدة يفهم منه أنه علته بمسلك الإيماء والتنبيه قال في مراقي السعود في تعداد صور الإيماء:"

كما إذا سمع وصفا فحكم وذكره في الحكم وصفا قد ألم

إن لم يكن علته لم يفد ومنعه مما يفيت استفد

ترتيبه الحكم عليه واتضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت