مما قد يترتب عليه إلحاق الضرر بالقوات والبلاد، وفى ضوء هذه الاعتبارات الطارئة والقائمة بالفعل طلبت الهيئة بيان الحكم فيما إذا كان يجوز إلزام أفراد القوات المسلحة بالفطر في رمضان أو لا.
أجاب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد. فقد عرضت السنة النبوية وعرض الفقهاء المجتهدون حكم الإفطار في رمضان للمحاربين من المسلمين الذين هم في حالة الاشتباك وقتال بالفعل مع العدو والذين هم في حالة تأهب واستعداد لملاقاته، وفى وضع يمكن فيه نشوب القتال وحصول الاشتباك، والذين خرجوا من بلادهم وفى الطريق إلى ملاقاته.
روى أحمد ومسلم وأبو داود عن أبى سعيد قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام.
قال فنزلنا منزلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر.
ثم نزلنا منزلا آخر.
فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا فكانت عزمة فأفطرنا.
وجاء في زاد المعاد لابن القيم جزء أول صفحة 334 وسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام وأفطر وخير الصحابة بين الأمرين وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله.
فلو اتفق مثل هذا في الحضر وكان في الفطر قوة لهم على لقاء عدوهم فهل لهم الفطر فيه قولان أصحهما دليلا أن لهم ذلك.
وهو اختيار ابن تيمية، وبه أفتى العساكر الإسلامية لما لقوا العدو بظاهر دمشق.
ولا ريب أن الفطر لذلك أولى من الفطر لمجرد السفر.
لأن القوة هناك تختص بالمسافر والقوة هنا له وللمسلمين، ولأن مشقة الجهاد أعظم من مشقة السفر، ولأن المصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظم من المصلحة بفطر المسافر، ولأن الله تعالى قال {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} الأنفال 60، والفطر عند اللقاء من أعظم أسباب القوة ثم ذكر ابن القيم حديث أبى سعيد السابق وقال إن النبى صلى الله عليه وسلم علل بدنوهم من عدوهم واحتياجهم إلى القوة التى يلقون بها العدو.
وجاء في كتاب الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل جزء أول صفحة 306 طبع المطبعة المصرية ومن قاتل عدوا أو أحاط العدو ببلده والصوم يضعفه ساغ له الفطر بدون سفر نصا.
والمقرر أنه يجوز للصحيح أن يفطر إذا خاف أن يصيبه مرض إذا صام دفعا للضرر.
وقاعدة دفع الضرر مقررة وثابتة شرعا ولا خلاف فيها مطلقا.
وواضح مما ذكر ومن الاعتبارات الجديدة المشار إليها أننا في حالة حرب مع العدو، وأن أفراد القوات المسلحة بما فيهم القوات الجوية والتشكيلات التى يجرى إعدادها وتدريبها في حالة تأهب واستعداد، وأن الاشتباك مع العدو بالفعل احتمال قائم ومستمر ويقع كثيرا بصفة مفاجئة، وأن الوضع القائم يجعلهم لا يستطيعون الصيام لما ينشأ عنه من ضعف وتراخ وانشغال، وقد يحصل اشتباك في هذه الأحوال، ويترتب عليه من النتائج ما يضر بالجنود والوطن.
ونرى أن أفراد القوات المسلحة الذين في هذا الوضع يجب عليهم الفطر في رمضان ويجوز إلزامهم بالفطر فيه ليتمكنوا من القيام بواجب الدفاع عن الوطن، وصد العدو والتغلب عليه، ووقاية الوطن من الخطر الذى يتهدده، كما في الحالة التى أمر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين المحاربين بالفطر معللا بالدنو من العدو والحاجة إلى القوة التى يلقونه بها.
ـ [الاستاذ] ــــــــ [03 - 10 - 05, 07:00 م] ـ
الموضوع (762) اباحة الفطر للعاجز عن الصوم.
المفتى: فضيلة الشيخ أحمد هريدى.
7 يناير 1965 م.
المبادئ: 1 - العاجز عن الصوم لمرض، أو الذى يضره الصوم، أو يؤخر برأه بإخبار طبيب حاذق أمين - له أن يفطر وعليه القضاء فقط.
2 -إذا كان المرض لا يرجى شفاؤه ويعجز المريض بسببه عن الصوم له الفطر وعليه الفدية، وهى إطعام كل يوم مسكينا بشرط استمرار العجز إلى الوفاة.
سئل: من السيد / ع ق م بطلبه المتضمن أنه مريض منذ سنة 1948 وعولج كثيرا، وقد ظهر من كشف الأشعة الذى أجرى له أن عنده قرحة بالمعدة، ونصح له الأطباء بأن يأكل كل ساعتين أكلا خفيفا على قدر الإمكان، وأن صيام رمضان يسبب له زيادة في المرض لعدم الأكل المستمر، وطلب السائل بيان الحكم الشرعى في ذلك.
أجاب: نص الفقهاء على أنه يباح للمريض الذى يعجز عن الصوم، أو يضره أو يؤخر برأه بإخبار الطبيب الحاذق الأمين أن يفطر ويقضى عدة ما أفطر من أيام أخر بعد شفائه، هذا إذا كان المرض يرجى برؤه.
أما إذا كان المرض مزمنا ولا يرجى برؤه ويعجز فيه المريض عن الصوم، ففى هذه الحالة يعطى المريض حكم الشيخ الفانى ويباح له الفطر ويجب عليه الفداء بأن يطعم عن كل يوم مسكينا بشرط أن يستمر العجز إلى الوفاة، فان برئ في أى وقت من أوقات حياته وجب عليه صوم الأيام التى أفطرها مهما كانت كثيرة بقدر استطاعته، ولا تعتبر الفدية في هذه الحالة مجزية ولو كان قد أخرجها، لأن شرط إجزائها استمرار العجز عن الصوم إلى وقت الوفاة.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)