فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1843

ص -36- بالوجوب ووجه بأن غيره لا يوثق به ولا يقبل خبره إلا في مسائل لم يعدوا هذه منها ا هـ. وأجيب بأنهم إنما سكتوا على استثنائها لأنها في معنى ما ذكروه من إخبار الذمي بالذكاة, وفي التوسط أيضا عند الكلام على الازدحام على الغسل أن قضية كلام الشيخين أن الصبا والفسق لا يؤثران قال: وفيه نظر؛ لأنها أمانة, وليسا من أهلها. وقد جزم الصيمري بأنه لا حق للفاسق ولا لغير البالغ في الصلاة, وينبغي أن يكون الحكم هنا كذلك بل أولى ا هـ. واعترض بأن ما ادعاه من عدم الأهلية ممنوع وأقول: ما ذكره وإن سلم لا يعكر على ما نحن فيه؛ لأن ما ذكره في تزاحم ذوي حقوق فلا يقدم منهم على الباقين إلا كامل, والصبي والفاسق ليسا كذلك فعدم تقديم الفاسق هنا؛ إنما هو لما ذكرته فلا يقتضي بوجه من الوجوه عدم قبول قوله إذا أخبر عن فعل نفسه. فإن قلت اتفق أصحابنا على قبول قول الفاسق والكافر في الإذن في دخول الدار وإيصال الهدية كما يقبل قول الصبي فيها للأحاديث أنه قبل هدايا الكفار أي المحمولة إليه على أيديهم كما ذكره في المجموع هذا مع أن الأصل عدم الإباحة, والإذن في الدخول والإرسال, وهما فعل غيره فإذا قبلوا قول الفاسق والكافر هنا مطلقا فلم لا يقبل قولهما في النجاسة والطهارة مطلقا قلت في هذا تأييد ظاهر لما قدمته من قبول خبرهما عن فعلهما وإنما لم نأخذ بقضية هذا من قبول خبرهما مطلقا لأن السلف والخلف اكتفوا بهما فيما ذكر دون غيره لعموم إضرار الناس إلى إنابتهما في نحو الإذن والإرسال؛ لأنا لو كلفنا أن الإنسان يتعاطى ذلك بنفسه أو لا يستنيب فيه إلا ثقة لشق ذلك على الناس مشقة عظيمة؛ فاقتضت الضرورة المسامحة في قبولهما في ذلك فلا يقاس به غيره مما لا مشقة فيه لكنها ليست مثل تلك المشقة. وممن صرح بأن ذلك إنما جاز للمشقة ابن عبد السلام في قواعده فقال لو أذن في الدخول أو في حمل الهدية فاسق فالذي أراه أنه يجوز الإقدام قولا واحدا لأن قوله مقبول شرعا وجراءته أبعد من جراءة الصبيان أي المكتفى بإخبارهم في ذلك حيث لم يجرب عليهم كذب, ولا وقفة عندي في المستور وعليه عمل الناس من غير إنكار واستثني ذلك لما على المالك من المشقة في مباشرة ذلك على أن الأشياء إذا ضاقت اتسعت ا هـ. وأيده الزركشي بأنه صلى الله عليه وسلم جعل ابن أم أريقط الليثي وهو مشرك دليلا حين هاجر إلى المدينة فعلم من قول ابن عبد السلام"واستثني ذلك..إلخ"قبول قول الكافر أو الفاسق في مسألتنا إذا أخبرا عن فعل نفسهما بالأولى لا سيما في التطهير؛ لأن تعاطيه بالنفس لو وجب لشق ذلك على الناس مشقة عظيمة فاقتضى التوسيع المتلقى من أصول الشريعة السمحاء قبول قوله: طهرته إذا وافق مذهب المخبر أو بين السبب, وأما إفتاء بعضهم بعدم قبول قولهما مطلقا في التطهير كما لو أخبرا بالتنجيس أو بأن الكعبة في هذه الجهة فهو غير معتمد؛ لما سبق من كلام الأصحاب في غير موضع مما يصرح بخلافه, وقياسه عن التنجيس غير صحيح؛ لأن فيه الذي في التطهير فهما على حد سواء من قبول خبر الكافر أو الفاسق عنهما إن أخبر عن

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت