فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1843

ص -35- ما إذا أخبر الكافر أو الفاسق عن فعل نفسه وبين السبب كقوله: بلت في هذا الإناء أو طهرت الثوب بماء كذا حتى زالت عين النجاسة عنه, فيقبل خبره هنا أيضا ففي الروضة عن المتولي وفي المجموع عنه وعن غيره أنه لو وجدت شاة مذبوحة فقال ذمي: أنا ذبحتها حلت لأنه من أهل الذكاة انتهى. فإذا قبل إخبار الكافر عن فعل الذكاة قبل إخباره عن فعله التنجيس أو التطهير مع بيان سببها بالمساواة إن لم يكن بالأولى؛ لأن الذكاة يحتاط فيها ما لا يحتاط في ذينك وقد أطلق السلف إباحة ذبائح أهل الكتاب ولم يشترطوا مشاهدتنا لذبحها, بل عولوا عليهم في ذلك توسيعا في الرجوع إلى أصل الإباحة وما يؤيد ذلك صحة الاقتداء بالفاسق وإن شوهد سبق حدثه ولم يشاهد وضوءه وليس ملحظه إلا أنه لو أخبر بأنه توضأ قبل خبره؛ لأنه إخبار عن فعل نفسه قال شيخ الإسلام فقيه عصره وأستاذ أهل مصره الشرف المناوي: كان شيخنا شيخ الإسلام الولي أبو زرعة إذا تنجس ثوبه دفعه لفتاه وأمره بتطهيره فإذا أتاه به وقال طهرته لبسه وحال الفتيان لا يخفى ا هـ. وأشار الشرف بذلك إلى أن ذلك الفتى الذي كان الولي يدفع إليه ثوبه ليطهره لم يكن معلوم العدالة, وإلا لم يقل الشرف وحال الفتيان لا يخفى وحينئذ فهذا من الولي وتلميذه الشرف اعتماد لمقتضى القياس الذي قدمته على إخبار الذمي بالذكاة, وأن الفاسق ومثله الكافر متى قال طهرته أو نجسته وبين السبب أو كان الفاسق موافقا عارفا بالطهارة أو النجاسة قبل خبره وقد أفتى المناوي بذلك كما يأتي ومما يؤيد ذلك أيضا إطباقهم بحسب ما اقتضاه كلامهم على ما قاله بعضهم على من استأجر فاسقا أي عن نفسه, بأن كان معضوبا ليحج عنه صحت إجارته وقبل قوله حججت من غير يمين ولا بينة؛ لأن مرجعه إلى النية ولا يمكن الاطلاع عليها. ومن ثم قال الدبيلي لو قال للأجير جامعت في إحرامك فأفسدته لم تسمع هذه الدعوى فلا يحلف الأجير وكذا لو ادعى عليه تأخر إحرامه عن الميقات أو نحوه؛ لأنه من حقوق الله تعالى وهو أمين عليها. وصرحوا أيضا بأن المطلقة ثلاثا لو قالت تزوجت برجل وطئني ثم طلقني واعتددت قبل قولها بلا يمين أي وإن كانت فاسقة كما اقتضاه إطلاقهم ولا يؤثر في تصديقها في ذلك إنكار الزوج الثاني ما نسبته إليه, ثم إن ظن الأول صدقها نكحها بلا كراهة وإن لم يظن ذلك ندب له الإعراض عنها فإن صرح بكذبها امتنع عليه تزوجها حتى يقول تبينت صدقها. وقول الفوراني وتبعه الغزالي:"إذا غلب على ظنه كذبها لم تحل له"غلط عند الأصحاب كما في الروضة فقد نقل الإمام اتفاقهم على الحل حيث أمكن صدقها وإن غلب على الظن كذبها, وبه يصرح نص الأم, وصرحوا أيضا بصحة الاستئجار على تغسيل الميت ولم يشترطوا كون الأجير ثقة فاقتضى ذلك قبول قوله حيث لم يكذبه المستأجر؛ لأن الحق هنا للغير وبه يفرق بينه وبين ما مر في مدعية التحليل. وقد قال الأذرعي في توسطه عند قول الروضة:"ينبغي أن يكون الغاسل أمينا"كذا عبارة جماعة والمراد أنه يستحب ذلك كما قاله الشيخ أبو حامد وكثيرون ثم قال وعبارة المنهاج تشعر.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت