فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1843

ص -34- من ذلك؛ فالادهان من المندوبات وضروري خصوصا في مظان البر."فأجاب"بأنهم صرحوا بأن من أكل ميتة ولا يمكن إزالة دسومتها من أسنانه إلا بالسواك وجب عليه الاستياك لتوقف إزالة النجاسة عليه فقياسه أنه متى تنجس الشعر أو البدن وعليه دهن ولم يمكن إزالة الدهن إلا بنحو سدر أنه يجب لأنه صار متنجسا, وإزالته الواجبة متوقفة على ذلك وما توقف عليه الواجب كان واجبا ولا نظر إلى كون الادهان قربة؛ لأن المدار في باب تطهير النجاسة على إزالتها بجميع أوصافها إلا اللون أو الريح إن عسر من غير نظر إلى كونه عصى بسبب ذلك أم لا, ألا ترى أنه لو وجب عليه أكل الميتة للاضطرار وتوقفت إزالة الدسومة على نحو السواك أنه يجب. فمسألة الادهان كذلك من باب أولى.

"وسئل"رضي الله عنه عن ميتة لا دم لها سائل وقعت في ماء قليل ثم زيد عليه - وهي فيه - ماء آخر فهل يبقى العفو؟"أجاب"بقوله: يمكن تخريج هذه المسألة على مسألة ابن أبي الصيف المشهورة بجامع أن كلا فيه ما يضر في الأصل لكنه عفي عنه للمشقة, فمن نظر إلى خصوص المشقة يقول فيها بالتأثير إذ لا مشقة في خصوص هذه وكذا في صورة السؤال, ومن نظر إلى أن المشقة اقتضت طهورية الماء وألغى هذا المانع يقول بعدم التأثير, ثم رأيتني صرحت بالمسألتين في شرح الإرشاد. وجعلت صورة السؤال شاهدا لما رجحته في مسألة ابن أبي الصيف من عدم التأثير وعبارته:"ولو صب متغير بخليط لا يؤثر على غير متغير فغيره كثيرا ضر, وإن كان كثيرا على ما ارتضاه جمع لسهولة الاحتراز عنه, لكن مشى آخرون على أنه لا يضر وهو الأقرب ألا ترى أنه لو وقع ذباب في مائع ولم يغيره فصب على مائع آخر لم يؤثر فيه كما هو ظاهر لطهارته المستثنية عن مشقة الاحتراز, فكذلك لا يضر هذا لطهوريته المستثنية عن ذلك انتهت."

"وسئل"رضي الله عنه عن أرواث الفئران هل يعفى عنها وعن آثارها لشدة البلوى بها كذرق الطيور أو لا؟"فأجاب"بقوله: صرح بالعفو عنها بعض المتأخرين كما نقلته في شرح الإرشاد والعباب وفيه وقفة والذي يتجه خلافه لأن الابتلاء بها لم يعم كعمومه بذرق الطيور كما هو جلي, والمشاهدة قاضية بذلك فيتعين الاحتياط في ذلك.

"وسئل"- نفع الله به - عن إخبار القصار الكافر بتنجس الثوب عنده مع بيان سببه وبغسله وإخباره عن غسل الثوب الذي كان متنجسا قبل التسليم إليه مع عدم علمه بشروط التطهير هل يعتمد خبره بذلك أم لا؟ وهل الكافر كالفاسق في الإخبار أم لا؟"فأجاب"بقوله:"أطلق الأصحاب أنه لا يقبل إخبار الفاسق والكافر بنجاسة ولا بطهارة ويستثنى منه ما إذا بلغ المخبر من الفاسق أو الكافر عدد التواتر, بأن كانوا جمعا يؤمن تواطؤهم على الكذب, وأخبروا عن عيان فيقبل خبرهم كما صرح به الفقهاء والأصوليون ثم إنهم إن وافقوا المخبر في مذهبه في باب النجاسة والطهارة لم يشترط بيان السبب وإلا اشترط, ويستثنى منه أيضا."

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت