العدد في زمن يعقوب المنصور الموحدي الذي تولى الحكم سنة 580 هـ، إلى 400معمل لصناعته إضافة إلى معامل صنع الرقوق ودباغة الجلود المغربية المشهورة [1] .
ويذكر المنوني رحمه الله وإيانا أنه في أوائل القرن الحادي عشر للهجرة لم يعثر على ذكر لوجود مصانع الورق في فاس، وتساءل: فهل اندثرت هذه المهنة في المغرب السعدي تماما؟ لأنها كانت قائمة في فاس في أوائل المئة التاسعة للهجرة، ثم قال: = غير أنه من الثابت أنّ المغرب السعدي كان يستورد الورق من فرنسا = [2] ، وكان هذا نتيجة غلبة الكاغد الأوربي الرخيص في الأسواق، وهو الذي وصفه القلقشندي بقوله: «فهو رديء جدا سريع البلى قليل المكث» .
ومن فاس انتقلت صناعته إلى سبتة [3] ، التي يقول فيها أندريه جوليان:
إنها كانت تعدّ في طليعة مراكز إنتاج الورق الذي صار ينسب إليها واشتهرت أكثر من شاطبة [4] ، وهذا رأي يفتقر إلى برهان مادي ملموس، فقد وصلت إلينا مصنفات مكتوبة على كاغد شاطبة [5] ، ولم تصل إلينا، فيما نعلم، أيّة مصنفات مكتوبة على كاغد سبتة، ولكن وصلت إلينا بعض النماذج المكتوبة على كواغد ملونة باللون القرمزي والأزرق مصنوعة في القيروان من الكتان في غاية الجودة ودقة الصنع والرقة والنعومة [6] .
(1) المصدر نفسه 33.
(2) المصدر نفسه 8887.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه، نقلا من كتاب اندريه جوليان: تاريخ شمال افريقيا 2/ 122.
(5) تقنيات إعداد المخطوط المغربي، لمحمد المنوني، في: المخطوط العربي وعلم المخطوطات 2322.
(6) مثل مصحف أبي زكريا الحفصي المحفوظ في المكتبة الوطنية بباريس.