فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 537

الصيني شيء آخر لم يكن يصلح للطباعة، وسوف يأتي وصف أنواعه وطرائق صنعه.

الحق، أنّ المفهرس المولع بصنعته، يستطيع أن يقرر اعتمادا على المخطوطات التي تمرّ على يديه، أنّ الكاغد المشرقي لم تتوقف صناعته تماما بالرغم من غلبة الكواغد الأوربية على الأسواق الإسلامية عموما، فإننا نجد كثيرا من المخطوطات المتأخرة مكتوبة على كواغد مشرقية لا تظهر فيها أية خطوط متوازية أو علامة مائية وهي من مميزات الكواغد الأوربية، مما يدل على أنّ صناعته تقلصت وانحصرت في أماكن منفردة معزولة، فقد مرّت على يدي جملة من المخطوطات المنسوخة على كواغد مشرقية من شرق تركيه [1] وفاس [2] وصنعاء وفي بعض المدن المصرية والسورية وأصفهان وهراة [3] وغيرها.

ونعود إلى صناعة الكاغد فنقول: وانتقلت صناعة الورق إلى الشام وخاصة إلى مدينة طرابلس التي زارها ناصر خسرو في سنة 438هـ فقال:

«يصنعون بها الورق الجميل مثل ورق سمرقند بل أحسن منه» [4] .

وانتقلت إلى مصر [5] والمغرب وخاصة إلى فاس، التي كان فيها في زمن يوسف بن تاشفين المرابطي أكثر من مئة معمل للكاغد [6] ، وازداد هذا

(1) انظر مثلا: الخط العربي من خلال المخطوطات 130، 124.

(2) المصدر نفسه 121.

(3) المصدر نفسه 114.

(4) سفر نامة، ترجمة يحيى الخشاب، القاهرة 1945، 13.

(5) ذكر كوركيس عواد في مقالته الورق أو الكاغد: صناعته في العصور الإسلامية، مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، مج 23لسنة 1367هـ / 1948، 431429المدن المصرية التي اشتهرت بصناعة الكاغد.

(6) تاريخ الوراقة المغربية لمحمد المنوني، جامعة محمد الخامس، الرباط 1991، 21، وذكر كوركيس عواد، في مقاله السابق 431429المدن الشامية التي اشتهرت بصناعة الكاغد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت